باتصال هاتفي,.. ‘‘أمير سعودي’’ مزيف يهز دولة عربية ويجبرها على تغيير مسؤولين في الحكومة بينهم رئيس الوزراء
كشف تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن فضيحة سياسية مدوية هزت الأوساط اللبنانية، بطلها عامل إطارات بسيط من شمال لبنان، نجح في تقمص شخصية "أمير سعودي" وخداع كبار القادة والسياسيين، وصولاً إلى التأثير في نتائج التصويت البرلماني لاختيار رئيس الحكومة.
وبدأت خيوط القصة مع "مصطفى الحصيان"، وهو عامل في الأربعينيات من عمره ينحدر من منطقة وادي خالد الحدودية، حيث تمكن ببراعة من محاكاة اللهجة السعودية. وبالتنسيق مع "خلدون عريمت"، وهو شيخ سني نافذ، أطلق الثنائي شخصية وهمية تدعى "أبو عمر"، زاعمين أنه مبعوث من الديوان الملكي السعودي.
ولم تتوقف عملية الاحتيال عند الابتزاز المالي، بل وصلت إلى عمق صناعة القرار السياسي، حيث تمكن المحتال من تغيير مسار الحكومة.
ويقول التقرير: قبل تصويت البرلمان العام الماضي، تلقى نواب اتصالات من "الأمير المزيف" يحذرهم فيها من ترشيح نجيب ميقاتي، مدعياً أنها "تعليمات ملكية"، مما دفع ببعض الكتل لتغيير أصواتهم لصالح نواف سلام.
وانخدعت بالشخصية الوهمية أسماء بارزة، من بينهم النائب الثري فؤاد مخزومي الذي تواصل معه لأشهر، والنائبة السابقة بهية الحريري التي تلقت منه "تعازي ملكية" بوفاة زوجها.
وقدم أحد المرشحين سيارة فارهة لابن الشيخ الوسيط استرضاءً للأمير، بينما طلب سياسي آخر تدخل "أبو عمر" لفوز ابنه بميداليات فروسية في المملكة.
وأثارت الواقعة موجة من السخرية الممزوجة بالذهول في الشارع اللبناني، فيما اعتبر محللون سياسيون أن القضية ليست مجرد "نصب جنائي"، بل هي مرآة تعكس مدى استسلام النخبة السياسية اللبنانية للأوامر الخارجية بمجرد سماع "لهجة سعودية" عبر الهاتف دون التحقق من الهوية، وكيف يمكن لنظام طائفي يبحث قادته عن شرعية إقليمية أن يقع ضحية لتلاعب بسيط يقوده شخص من منطقة مهمشة.
انكشفت الخدعة الوقحة مؤخراً، ويخضع الحصيان وعريمت حالياً للتوقيف لدى السلطات اللبنانية بتهم تشمل الاحتيال، والابتزاز، وانتحال الصفة، والإضرار بعلاقات لبنان الخارجية. وبينما يزعم محامو الميكانيكي أنه كان "أداة" تم استغلالها، أكدت التحقيقات استدعاء عدد كبير من السياسيين للإدلاء بشهاداتهم في قضية رسمت صورة محرجة لقادة بلد يتأثر قرارهم السيادي بـ "مكالمة هاتفية" غامضة.













