عدن تتغير : المظاهرات تتصدى لمحاولات تخريب القضية الجنوبية
خرجت مظاهرات عدن اليوم لتضع النقاط على الحروف وتكشف بوضوح طبيعة المؤامرة التي تستهدف استقرار المحافظات الجنوبية. في منعطف فارق يعكس وعي الشارع الجنوبي بحقيقة مجريات الأمور وابعادها.
المتظاهرون أدركوا أن استهداف القيادي في ألوية العمالقة حمدي شكري ليس حادثًا عابرًا وإنما محاولة منظّمة لخلط الأوراق وإفشال جهود التحالف الرامية لإعادة الاستقرار وعرقلة صرف رواتب الموظفين الذين عانوا سنوات طويلة من الحرمان. وتخريب الخطة التنموية بعيدة المدى التي رسمتها المملكة العربية السعودية لتحسين وضع أبناء الجنوب.
رفض الفوضى وصيانة مكتسبات الاستقرار
الرسالة التي حملتها المظاهرات واضحة: الوقوف ضد كل من يسعى لنشر الفوضى في محافظات الجنوب بعدما شهدته من استقرار ملموس وتدشين لمشاريع تنموية حقيقية. المواطن الجنوبي بدأ يلمس الفرق: عودة الكهرباء بعد سنوات من الظلام، صرف للرواتب المتأخرة، إخراج المعسكرات من المدن، وإطلاق مشاريع تعيد للإنسان الجنوبي كرامته. هذه المكتسبات ليست شعارات جوفاء، وإنما واقع يعيشه الناس يوميًا ومن يحاول إفشال هذا المسار يستهدف حياة الناس ومستقبلهم.
لذا فإن مصلحة جميع أبناء الجنوب على اختلاف انتماءاتهم ومناطقهم تقتضي الوقوف صفًا واحدًا للتصدي لمحاولات زعزعة الأمن والاستقرار، ورفض الارتهان للأجندات الخارجية التي لا تخدم إلا مصالح ضيقة على حساب تطلعات الشعب الجنوبي وطموحاته. فالشارع الجنوبي أصبح واعيًا لهذه الحقيقة، ويرفض أن يكون وقودًا لمشاريع لا تمت بصلة لمعاناته الحقيقية.
حوار الرياض: المحطة التاريخية
وفي سياق هذا الوعي يأتي حوار الرياض كمحطة تاريخية مفصلية لمعالجة القضية الجنوبية معالجة شاملة وعادلة. لأول مرة منذ سنوات طويلة، تُطرح القضية على طاولة حوار جاد برعاية إقليمية ودولية حقيقية، بعيدًا عن المناكفات والمزايدات. هذا يستوجب على الشخصيات والقيادات الجنوبية استثمار هذه اللحظة من خلال المشاركة الجادة والمسؤولة بشكل شامل دون إقصاء وطرح جميع المطالب بشكل مفتوح وبكل شفافية.
تأييد المتظاهرين لهذا الحوار ليس نابعًا من فراغ بل من ثقتهم براعيه ومن واقع متطور ملموس فرضه الدعم السعودي الذي غيّر حياة الناس. مثل صرف المرتبات المتأخرة ، وتوفير الكهرباء والخدمات العامة، وتعزيز الاستقرار والبيئة الأمنية وإطلاق مشاريع تنموية نوعية، كلها أفعال عززت الثقة في أن حل القضية الجنوبية سيكون متوازياً مع دعم المملكة للحوار ومشاريعها التنموية.
والأرقام تتحدث بوضوح: الدعم التنموي الذي أعلنه وزير الدفاع السعودي بقيمة 1.9 مليار ريال يشمل مشروعات نوعية غير مسبوقة، منها افتتاح أول محطة تحلية مياه بعدن هي الاولى من نوعها في اليمن، تشغيل المستشفيات، تحسين الخدمات الأساسية، ومنحة المشتقات النفطية لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء. هذه ليست وعودًا مستقبلية، بل مشاريع قائمة على الأرض تولّد تفاؤلًا حقيقيًا بمستقبل واعد.
الزبيدي وعرقلة المسار الوطني
في المقابل، يسعى عيدروس الزبيدي إلى شق الصف الجنوبي واستغلال القضية العادلة لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية وخدمة أجندة خارجية. تصرفاته تضر بالقضية الجنوبية بشكل بالغ، وتعرقل المسار الطبيعي لحلها. المملكة هي الداعم الرئيسي والضامن الأساسي لمسار القضية واستقرار المنطقة، ومحاولة الزبيدي تخريب هذا المسار تعني فقط إطالة معاناة شعب الجنوب وتأجيل حلمه بحياة كريمة ومستقبل مستقر.
الجنوب يختار طريقه
المظاهرات اليوم في عدن لا تمثل راعيها وممولها كما كان في السابق. بل هي صوت الجنوب الحقيقي الذي يرفض الفوضى ويطالب بالاستقرار، يؤيد الحوار ويرفض المغامرات، يدعم المسار السعودي لحل القضية ويرفض الأجندات الخارجية المشاغبة. الجنوب اليوم أمام خيارين: إما مواصلة المسار الذي بدأ يحقق نتائج ملموسة في السياسة وعلى الأرض أو الانجرار خلف مغامرات تعيده إلى نقطة الصفر. ويبدو انه ان الشارع الجنوبي اختار طريقه وعبّر عنه بوضوح اليوم وان المطلوب من القيادات أن تكون بمستوى المسؤولية وأن تستمع لصوت شعبها.
في إطار المشروع الوطني في ظل الشرعية اليمنية فإن دعم مسار حوار الرياض والوقوف مع جهود التحالف يمثل الخيار الوطني الحقيقي الذي يخدم مصلحة اليمن ككل والجنوب بالخصوص. فالقضية الجنوبية جزء من التسوية الشاملة للمشروع الوطني. وحلها بشكل عادل يعزز الأمن والاستقرار ويبني دولة قوية مستقرة تحترم حقوق جميع مواطنيها. هذا هو الطريق الذي يستحقه شعب الجنوب.













