الرئيس العليمي يطرح «خطة مارشال خليجية» لدمج اليمن في مجلس التعاون
جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي التأكيد على ضرورة تعزيز الشراكة اليمنية–الخليجية، داعيًا إلى إدماج اليمن بصورة شاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، باعتبار ذلك المسار الأكثر فاعلية لضمان الاستقرار الإقليمي وبناء الدولة اليمنية الحديثة.
وخلال جلسة حوارية نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية حول الدور المتنامي لدول الخليج في حل النزاعات، أعرب العليمي عن تطلع اليمن إلى تطوير علاقاته الخليجية نحو شراكة استراتيجية وتكامل مؤسسي واندماج جيو–اقتصادي كامل، مشيرًا إلى أن الظروف الراهنة قد لا تسمح بعضوية كاملة، لكنها تتيح توسيع الانخراط التدريجي عبر البوابة السعودية.
ودعا العليمي إلى إطلاق «خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار اليمن، مستفيدًا من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبما ينسجم مع رؤى التنمية الخليجية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030. وأوضح أن الطريق الآمن لاندماج اليمن في عمقه الخليجي يمر عبر الرياض، بوصفها مركز ثقل استراتيجيًا وشريكًا حتميًا لصناعة التعافي وإعادة تشكيل النظام الإقليمي.
وأشار إلى أن العلاقات اليمنية–السعودية يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لإعادة بناء نموذج تعاون أوسع مع بقية دول الخليج، داعيًا صانعي السياسات ومراكز التفكير في الجانبين إلى إطلاق حوارات بناءة تدعم المقاربة السعودية في اليمن.
وتناول العليمي التحولات التاريخية في العلاقات اليمنية–الخليجية منذ منتصف القرن العشرين، وصولًا إلى تنامي الإدراك الخليجي بأهمية اليمن في منظومة الأمن الإقليمي، خاصة مع تصاعد النفوذ الإيراني وتهديدات الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتها المليشيات الحوثية وتنظيمي القاعدة وداعش. وأكد أن عملية «عاصفة الحزم» عام 2015 أثبتت أن أمن الخليج سيظل مهددًا ما لم تستقر الدولة اليمنية.
وشدد على تطابق رؤية الدولة اليمنية مع تصورات السعودية ومعظم دول مجلس التعاون، القائمة على التوازن والاستقرار ودعم مؤسسات الدولة ومكافحة الكيانات المسلحة التي تمارس الإرهاب وتقسّم الدول، مشيدًا بالدور السعودي في دعم بناء الدولة اليمنية وتعزيز حضورها الوطني.
وأثنى على الجهود الخليجية في الوساطة الدبلوماسية، بما في ذلك المبادرة الخليجية والوساطة الكويتية ودور مجلس التعاون في تسوية الخلافات داخل تحالف الحكومة الشرعية، إضافة إلى مقترح خارطة الطريق للسلام الذي صاغته الدبلوماسية السعودية. وأكد أن أي جهود سلام مقبلة ستظل منقوصة ما لم تشمل تفكيك المليشيات المسلحة ووقف التدخلات الإيرانية المزعزعة للاستقرار.
ولفت العليمي إلى أن الوساطة الخليجية في القضايا الإقليمية قد تنطلق من موقع الحياد، باستثناء اليمن، حيث يجب أن تقترن بحزمة ضغوط مصحوبة بالتنمية، معتبرًا أن الرياض جسدت هذا النهج رغم كلفته. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة في المحافظات الشرقية والضمانات المطروحة لحل القضية الجنوبية أسهمت في خفض التصعيد وحماية المدنيين وتعزيز مؤسسات الدولة.
وأكد أن مستقبل اليمن يبدأ بالتصالح الداخلي وتصفير الخلافات ووقف مصادرة مصالح الأجيال، إلى جانب التصالح مع دول مجلس التعاون وتقديم التطمينات بشأن أمن الجزيرة العربية. ورأى أن تحقيق ذلك يتطلب التخلص من النزعات العدائية والطائفية والسلالية وتجريم السلاح المنفلت، مشددًا على أن قوة اليمن تكمن في تاريخه وقدراته البشرية، لا في السلاح الطائش، وأنه قادر على أن يكون إضافة بناءة لأمن واستقرار المنطقة ومستفيدًا من نهضتها الاقتصادية والتنموية.