الفرق بين الحل والوحل.. مركزية (الرمز) في الصراع
كان عيدروس الزبيدي قبل هزيمة مليشياته في حضرموت رئيساً للإنتقالي يُنظر إليه من قبل الكثيرين كعنصري مناطقي وفاسد، أما بعد عملية هروبه الدرامية الغامضة - وذهاب كل قيادات المجلس ما دونه إلى الرياض- فقد أصبح رمزاً للإنتقالي والرمز عادةً لا يُستبدل، لأنه ليس منصباً ولا شعاراً، بل هو حضور يختزل فكرة وأن كانت (شيطانية)، ويجسّد مشروعًا وأن كان (تدميرياً). وجود عيدروس الزبيدي خارج الرياض أصبح الضمانة الحقيقية لبقاء الانتقالي حيّاً، (وهنا تكمن أهمية الهروب أو التهريب)، وذلك ما يجعل كل محاولات المنتفعين في الرياض حتى مع تدليلهم وتسويق خطابهم السياسي وتوزيرهم مجرد صدى بلا أثر. فالمسار تحدده قيادة الرمز الذي يمنح (الفكرة) معناها ويصون جوهرها.
منشوره الأخير على الفيسبوك لم يكن مجرد كلمات، بل إعلان صريح عن الاستمرارية ورفض الاعتراف بقرار الحل. هذا يعني أن المجلس قائم في نظر رئيسه، وأن دوائره قابلة لإعادة التفعيل بل وإعادة التشكيل، ليعود "انتقالي الفكرة" لا “انتقالي السلطة” بعد أن اختلط المشهد في المرحلة السابقة بين المشروع السياسي ومصالح المنتفعين.
إن تجاهل الإشارة إلى الحكومة في المنشور أو عضوية بعض الإنتقاليين فيها يعكس شرخاً واضحاً بين من اختاروا مسار الرياض وبين من تمسك بالإنتقالي وحضورة على الأرض، مهما تلبست البعض من إنتقاليي الرياض حالة (التكتكه) وهي حالة مزمنة لدى صنف معروف من هؤلا لفعل الشي ونقيضه في نفس الوقت.
لا مناص أمام المملكة من فهم هذا الوضع جيداً فوحده الفعل الصارم على الأرض، عبر تطبيق قرار حل الإنتقالي في الميدان وتنفيذ قانون الطوارئ، هو ما يمنح التوجه السعودي بعد معركة حضرموت صدقيته ويثبت جديته. فالحسم لا يقبل أنصاف الحلول، ولا يأتي بالترضيات والمراضاة، ولا ببذخ الضيافة لمن صار مادة مستهلكة لا تصلح للاستعمال مرة أخرى، غير هذا المسار سيتكرس حضوراً ميدانياً متعاظماً للإنتقالي بقوة المنتمين وليس المنتفعين وشتان بين المنتمي والمنتفع، وقد شهدنا هذا الحضور في المظاهرات التي تصاعدت من المكلا وسيئون إلى عدن وشبوة والضالع.
إذا لم يتحول حل الانتقالي وقانون الطوارئ إلى واقع ملموس على الأرض، فإن كل ما أنجزته المملكة سيذهب هباءً، وسيتحول جهدها كمن يصنع وحلاً ثم يغرق فيه وحينها سيصبح فرض الخيارات في يد الإنتقالي، ويصبح (الرمز) وحده من يحدد مصير المشهد.