بروكلين على صفيح ساخن.. انقسام حاد في شوارع نيويورك بعد احتجاز مادورو
تحولت محيطات أحد مراكز الاحتجاز في بروكلين إلى ساحة مشحونة بالمشاعر، بعدما خرجت تطورات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من الإطار السياسي إلى الشارع الأمريكي، حيث مشاهد متناقضة، بين غضب واحتفال، رسمت صورة لمدينة منقسمة اليوم الأحد.
فوضى
خلال الساعات الماضية، شهد محيط مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين، الواقع في أحد أكثر أحياء نيويورك ازدحامًا بالسكان، تجمعات حاشدة واحتجاجات واسعة.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، تقدمت الحشود في الشوارع المحيطة رافعة لافتات منددة بالضربات الأميركية على فنزويلا واعتقال مادورو، وسط هتافات تطالب باحترام سيادة الدول ووقف ما وصفوه بـ”التدخلات الخارجية”.
موقع فوكس نيوز أشار إلى اندلاع حالة من الفوضى أمام المركز، مع انتشار مكثف لقوات الشرطة التي حاولت احتواء الموقف ومنع الاحتكاك بين المجموعات المختلفة. وأغلقت بعض الشوارع مؤقتًا، بينما حلّقت مروحيات فوق المنطقة لمتابعة التحركات وتأمين المكان.
لكن المشهد لم يكن واحدًا. فبالتوازي مع الاحتجاجات، تجمع أشخاص آخرون في محيط المركز نفسه، احتفالًا بالقبض على الرئيس الفنزويلي. علت الأغاني والهتافات المؤيدة، في صورة عكست انقسامًا واضحًا ليس فقط بين الجاليات اللاتينية، بل داخل الشارع الأميركي عمومًا حول ما جرى في فنزويلا.
هذا الانقسام تزامن مع تصاعد الجدل الإعلامي حول ملابسات العملية. فقد ذكرت نيويورك تايمز أن ما تصفه بـ”اختطاف مادورو” بدأ بهجوم إلكتروني معقّد سبق التحرك العسكري، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة العملية وأبعادها القانونية والسياسية. وفي الوقت نفسه، دعت قيادات إقليمية، من بينها الرئيس الكوبي، دول أميركا الجنوبية إلى التوحد والاستعداد لمواجهة ما اعتبروه هيمنة أمريكية متصاعدة.
خبراء ومحللون حذروا من أن ما يحدث يتجاوز شخص مادورو نفسه. بعض الأصوات الروسية رأت في سقوطه “بروفة” لسيناريوهات مشابهة قد تستهدف دولًا أخرى، مع تأثيرات مباشرة على استثمارات دول كبرى، وفي مقدمتها الصين.
وبين الهتافات المتعارضة وأصوات صفارات الشرطة، بدت نيويورك وكأنها مرآة لصراع دولي أكبر. احتجاز مادورو لم يعد مجرد خبر عاجل، بل شرارة فجّرت جدلًا سياسيًا وشعبيًا قد يمتد أثره إلى ما هو أبعد من شوارع بروكلين في الأيام المقبلة.












