السويد تتأهب للمواجهات العسكرية بمنطقة جرينلاند

جرينلاند
جرينلاند

أعلنت السويد ترسل مقاتلات للقيام بدوريات حول جرينلاند وأيسلندا في إطار مهمة أركتيك سينتري التي ينفذها حلف شمال الأطلسي لتعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام العسكري بالمنطقة الاستراتيجية. وجاء الإعلان اليوم الخميس 12 فبراير 2026 على لسان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون.

تفاصيل مشاركة السويد في مهمة الناتو

أكد رئيس الوزراء أن السويد ترسل مقاتلات للقيام بدوريات حول جرينلاند باستخدام طائرات من طراز جاس 39 جريبن، مشيرا إلى أن المشاركة ستكون في المرحلة الأولى عبر دوريات جوية حول أيسلندا وجرينلاند. وأضاف أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي وحماية المصالح المشتركة للدول الأعضاء في الحلف.

وأوضح أن المشاركة السويدية تأتي في سياق التزام ستوكهولم بتعزيز التعاون عبر الأطلسي ودعم استقرار المنطقة التي تزداد أهميتها الجيوسياسية في السنوات الأخيرة.

مهمة أركتيك سينتري وأهدافها

أطلق حلف شمال الأطلسي مهمة أركتيك سينتري لتعزيز وجوده العسكري في القطب الشمالي، مع التركيز على المراقبة الجوية والجاهزية العملياتية. وتندرج خطوة السويد ترسل مقاتلات للقيام بدوريات حول جرينلاند ضمن هذا الإطار الأوسع الذي يهدف إلى حماية الدول الأعضاء وضمان حرية الحركة في المجال الجوي والبحري للمنطقة.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال أليكسوس جرينكويتش أن المهمة تركز على الردع الوقائي والحفاظ على الاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة.

سياق التوترات الدولية

تأتي هذه التحركات في ظل توترات سياسية أعقبت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية ضم جرينلاند، ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الدولية. وفي هذا السياق اكتسب إعلان السويد ترسل مقاتلات للقيام بدوريات حول جرينلاند أبعادا سياسية وأمنية إضافية.

وتنظر دول أوروبية عدة إلى القطب الشمالي باعتباره ساحة تنافس متنامية بين القوى الكبرى، خاصة مع انكشاف مسارات بحرية جديدة نتيجة التغيرات المناخية.

مشاركة النرويج والدنمارك

تشمل المهمة أيضا مناورات وتنسيقا عسكريا مع كل من النرويج والدنمارك، في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية للحلف في شمال أوروبا. وتمثل مشاركة السويد في دوريات جوية حول جرينلاند تطورا لافتا يعكس اندماجها المتزايد في الهياكل الدفاعية للحلف.

ويؤكد مسؤولو الحلف أن الهدف الأساسي يتمثل في منع أي تصعيد وضمان بقاء المنطقة آمنة ومستقرة.

تحذيرات روسية من عسكرة المنطقة

في المقابل حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من أن موسكو قد تتخذ تدابير مضادة إذا تم تعزيز الوجود العسكري الغربي في جرينلاند. وأشار إلى أن أي توجه نحو عسكرة القطب الشمالي سيقابل بإجراءات عسكرية وتقنية مناسبة من جانب روسيا.

ويضع هذا التحذير خطوة السويد ترسل مقاتلات للقيام بدوريات حول جرينلاند ضمن مشهد أوسع من التنافس الجيوسياسي، حيث تسعى كل الأطراف إلى حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

خلاصة المشهد في القطب الشمالي

تعكس خطوة السويد ترسل مقاتلات للقيام بدوريات حول جرينلاند تحولا ملحوظا في مستوى الانخراط العسكري الأوروبي في القطب الشمالي، وسط توازن دقيق بين الردع والحفاظ على الاستقرار. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التنسيق بين دول الحلف، في وقت تراقب فيه موسكو التطورات عن كثب.