طرائف وغرائب.. طبيب مزيف ويوتيوب ينهيان حياة هندي
كشفت واقعة إنسانية مأساوية في الهند عن نهاية مفجعة لسيدة خمسينية بعد خضوعها لجراحة داخل عيادة غير مرخصة، أجراها طبيب مزيف اعتمد على مقاطع تعليمية من موقع يوتيوب لتنفيذ العملية. وأثارت الحادثة موجة غضب عارمة وتساؤلات حادة حول انتشار الممارسات الطبية غير القانونية، ودور الإنترنت في تسهيلها دون رقابة.
بداية القصة ومعاناة الضحية
بدأت القصة عندما توجهت مونيشرا راوات، البالغة من العمر 50 عاماً، إلى عيادة خاصة بعد معاناتها من آلام حادة في منطقة البطن. ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام دولية، قام المسؤول عن العيادة، الذي تبيّن لاحقاً أنه طبيب مزيف، بتشخيص حالتها على أنها حصوات في الكلى، دون إجراء فحوصات طبية معتمدة أو إحالتها إلى مستشفى حكومي أو خاص مرخص.
جراحة اعتماداً على يوتيوب
بدلاً من اتخاذ المسار الطبي الصحيح، أقدم طبيب مزيف على إجراء عملية جراحية داخل العيادة نفسها. وخلال الجراحة، استعان بفيديو تعليمي على منصة يوتيوب ليتابع خطوات العملية لحظة بلحظة، بمساعدة أحد أقاربه الذي لا يحمل أي تأهيل طبي. هذا التصرف غير المهني أدى إلى أخطاء جسيمة أثناء التدخل الجراحي.
شهادة الزوج تكشف تفاصيل أخطر
أفاد زوج الضحية في أقواله أمام الشرطة بأن الطبيب المزيف كان في حالة غير طبيعية قبل بدء العملية، وظهرت عليه علامات فقدان التركيز. وخلال الجراحة، تعرضت الزوجة لإصابات بالغة في الشرايين والأوردة، ما تسبب في نزيف حاد وتدهور سريع في حالتها الصحية، قبل أن يتم نقلها متأخرة إلى أحد المستشفيات القريبة.
وفاة وتحقيقات رسمية
رغم محاولات الأطباء في المستشفى إنقاذ حياتها، فارقت مونيشرا راوات الحياة مساء السادس من ديسمبر. وعلى إثر ذلك، فتحت شرطة ولاية أوتار براديش تحقيقاً موسعاً، ووجهت اتهامات بالقتل الخطأ الناتج عن الإهمال الطبي بحق الطبيب المزيف. كما شملت التحقيقات تطبيق مواد قانونية خاصة بحماية الفئات المجتمعية، نظراً لانتماء الضحية إلى فئة مشمولة بالحماية القانونية.
إغلاق العيادة وملاحقة المتورطين
أكدت السلطات إغلاق العيادة غير القانونية فوراً بعد ثبوت عملها دون ترخيص رسمي أو كوادر مؤهلة. ولا يزال أحد المتورطين، وهو مساعد الطبيب المزيف، متوارياً عن الأنظار، بينما تتواصل جهود الأمن للقبض عليه وتقديمه للعدالة.
مخاطر المحتوى الطبي غير الموثوق
سلطت الحادثة الضوء على المخاطر الجسيمة للاعتماد على المحتوى الطبي المنتشر عبر الإنترنت. وأكد خبراء صحة أن سهولة الوصول إلى مقاطع تعليمية قد تشجع أشخاصاً غير مؤهلين على ممارسة الطب، خاصة في المناطق التي تعاني نقص الخدمات الصحية، محذرين من أن هذا الاتجاه قد يحصد مزيداً من الأرواح.
تحذيرات ودروس مستخلصة
تعيد هذه الواقعة المأساوية فتح ملف الرقابة على العيادات الخاصة، وتطرح تساؤلات حول مسؤولية المنصات الرقمية في الحد من إساءة استخدام المحتوى الطبي. ويؤكد مختصون أن مكافحة ظاهرة طبيب مزيف تتطلب تشديد القوانين، وتوعية المجتمع بضرورة التأكد من الترخيص الطبي قبل تلقي أي علاج.













