الجمعة 13 فبراير 2026 10:42 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

عطل فني يكبد أمريكا خسائر فادحة.. ماذا حدث؟

الإثنين 9 فبراير 2026 05:43 مـ 22 شعبان 1447 هـ
سوق عقود الغاز الأمريكي
سوق عقود الغاز الأمريكي

تحركت أسواق الطاقة العالمية على وقع عطل فني في سوق عقود الغاز الأمريكي، بعدما شهدت بورصة نيويورك التجارية اضطرابًا مفاجئًا خلال جلسة تسوية حاسمة، ما أدى إلى تقلبات سعرية عنيفة وخسائر مؤلمة للمتداولين، وأعاد فتح ملف موثوقية أنظمة التداول في واحدة من أكثر الأسواق حساسية وتأثيرًا في الاقتصاد العالمي، وذلك يوم الإثنين 09 فبراير 2026.

خلفية العطل الفني وتوقيته الحرج

جاء عطل فني في سوق عقود الغاز الأمريكي خلال جلسة 27 يناير، وهي جلسة تزامنت مع ذروة تقلبات الأسعار نتيجة موجة برد شديدة ضربت الولايات المتحدة ورفعت توقعات الطلب على الغاز الطبيعي. وفي تلك اللحظات الحساسة، فرضت بورصة “نايمكس” وقفًا استثنائيًا للتداول قبيل الإغلاق، كان من المفترض أن يستمر لثوانٍ معدودة، لكنه امتد لدقيقتين كاملتين، ما أربك آليات التسعير وأثر بشكل مباشر على سعر التسوية النهائي.

قرارات الإيقاف وتأثيرها على التسوية

أثار قرار وقف التداول تساؤلات واسعة، خاصة أنه تكرر عدة مرات خلال اليوم ذاته، مسجلًا واحدة من أعلى حالات التدخل الفني في جلسة واحدة. وأدى هذا الإجراء إلى تشويه سعر التسوية، في وقت كان فيه المتداولون يعتمدون على فروق زمنية دقيقة لإغلاق مراكزهم أو التحوط من المخاطر. وأكد خبراء أن عطل فني في سوق عقود الغاز الأمريكي خلال هذه المرحلة الحساسة ضاعف من حجم الارتباك في السوق.

خسائر مباشرة وغضب بين المستثمرين

تكبد عدد من المستثمرين خسائر كبيرة نتيجة تثبيت سعر التسوية عند مستوى أقل من التوقعات السائدة أثناء التوقف. وأفادت مصادر سوقية بأن رهانات في سوق الخيارات كانت تستهدف مستويات سعرية أعلى، ولو جرى احتساب التسوية وفق الأسعار الظاهرة خلال فترة التوقف، لحققت أرباحًا بعشرات الملايين من الدولارات. إلا أن استمرار الإيقاف حتى ما بعد الإغلاق أطاح بتلك الفرص، ما جعل عطل فني في سوق عقود الغاز الأمريكي محور انتقادات حادة.

مواقف الجهات المنظمة وإدارة البورصة

أقرت مجموعة “سي إم إي”، المالكة لبورصة “نايمكس”، بوجود خطأ تقني أدى إلى إطالة فترة وقف التداول، لكنها لم تكشف تفاصيل أعمق حول أسبابه أو تأثيره الكامل على المتعاملين. في المقابل، أوضحت هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية أن تحركات السوق بدت منسجمة مع معادلات العرض والطلب، مع استمرارها في مراجعة نشاط التداول المرتبط بالواقعة، في محاولة لاحتواء تداعيات عطل فني في سوق عقود الغاز الأمريكي.

انتقادات لهيكل السيولة والتنظيم

سلط متداولون الضوء على مشكلة أوسع تتجاوز العطل نفسه، تتمثل في ضعف السيولة مع اقتراب انتهاء صلاحية العقود، إضافة إلى القيود التنظيمية المفروضة على أحجام المراكز. ويرى مراقبون أن هذه العوامل تمنح اللاعبين الكبار، خصوصًا صناديق التحوط، تأثيرًا أكبر على تحركات الأسعار، ما يزيد من هشاشة السوق في أوقات الأزمات.

تداعيات ممتدة وسيناريوهات قادمة

امتدت آثار عطل فني في سوق عقود الغاز الأمريكي إلى منصات تداول أخرى، حيث فضل بعض المتعاملين التحول إلى بورصات بديلة مثل “إنتركونتيننتال إكستشينج”، في ظل اتساع الفجوات السعرية. وحذر خبراء من أن تكرار موجات البرد القاسية دون تحسين آليات التداول قد يعيد السيناريو ذاته، مع تقلبات أعنف وخسائر أوسع. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الجهات المعنية ستتخذ خطوات إصلاحية تعيد الثقة إلى السوق.