عاث فسادا وهرب!
هكذا اختزلَ كثير من الكتاب اليمنيين حياة المتمرد الفار من وجه العدالة عيدروس الزبيدي في تناولاتهم يومنا هذا، وهي عبارة وجيزة، أشارت إلى جملة من العبث والاستهتار بحياة الناس لسنوات طويلة، في عملية "كوميديا سوداء" لشخصية فصامية، كان الأولى بها أن تسكن المصحات النفسية والعقلية لا أن تتصدر المناصب السياسية أو المنصات الإعلامية..!
عيدروس شخصية فصامية، ارتيابية، يقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت، أداة مصنوعة لتنفيذ أجندات خارجية، تتقاطع مقاطعة كاملة مع مصلحة الشعب اليمني، ومع القضية الجنوبية، ومع المجلس الانتقالي المنحل نفسه، ولن نكون مبالغين إذا قلنا أن شقه الأيمن يختلف مع شقه الأيسر..!
عاث فسادا وهرب. هذه هي حقيقة عيدروس الزبيدي منذ تصدر المشهد السياسي مطلع تسعينيات القرن الماضي، قاطع طريق وقاتل، صدر ضده حكم إعدام سابق، ومؤخرا خائن للوطن، بومة خراب، وغراب شؤم، تبنى مشاريع مشبوهة، ليجد نفسه في نهاية المشهد منبوذا في معسكر دولة لا تطيقه رغم خيانته لصالحها. أرأيتم نهاية خيانة الأوطان؟!!
كان بإمكان عيدروس أن يتعاطى مع رفاقه على الأقل منذ العام 2015م بعقلية السياسي، بما تقتضيه مقتضيات التعاطي السياسي من العقل والحكمة والرزانة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وتقدير شركاء العمل السياسي، واحترام الجيران، كمبادئ أساسية في العمل؛ لكنه ترك كل ذلك، وأصر إلا أن يبقى بذهنيته القديمة "ذهنية مليشياوي"، متناقض مع كل من حوله، بل مع نفسه..!
بدا وهو في خضم المشهد السياسي كذلك الغراب الذي حاول تقليد مشي "القطا"، كما في الصورة الشعرية:
غراب تعلم مشي القطا وقد كان يحسن مشي الحجل
فهرول بين هذا وذا فلا ذا تأتّی ولا ذا حصل
كان بإمكانه أن يكون كبيرا ويحترم ثقة الأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة به، وأن يقدرَ عطاء المملكة الكبير له ولأهله، ولليمن بشكل عام، لكنه أصر إلا أن يهرولَ إلى أحضان مشاريع مشبوهة ضارة بوطنه وجيرانه، فكانت تلك النهاية المخزية، ولا تزال تنتظره أسوأ العواقب. الأمر كما قال الشاعر:
إنّ الصّنيعة للأنذال تفسدهم كما تضر رياح الورد بالجُعَل
هذا هو عيدروس، وهذه نهايته المخزية.. "عاث فسادا وهرب".!













