الجمعة 13 فبراير 2026 01:54 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

عاجل | إيران توجه رسالة نارية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بسبب تهديدات ترامب

السبت 3 يناير 2026 06:41 صـ 15 رجب 1447 هـ
خامئني وترامب
خامئني وترامب

في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وجّهت إيران رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، على خلفية التصريحات والتهديدات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي وصفتها طهران بأنها “تدخلية واستفزازية” وتنتهك بشكل مباشر مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

إيران تُصعدّ دبلوماسيًا

الرسالة، التي حملت لهجة حازمة، جاءت في وقت تشهد فيه المنطقة حساسية سياسية وأمنية متزايدة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع تزامن التصريحات الأمريكية مع احتجاجات داخلية تشهدها إيران منذ نهاية ديسمبر الماضي.

إيران تخاطب الأمم المتحدة

بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، فإن سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، بعث برسالة رسمية مؤرخة اليوم الجمعة بالتوقيت المحلي، وموجّهة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مجلس الأمن الدولي.

وأكد إيرواني في رسالته أن

“أي تشجيع أو دعم أو تسهيل للأنشطة الهدّامة أو العنيفة داخل دولة أخرى يُعدّ، بموجب القانون الدولي، عملاً غير مشروع دوليًا”،

مشددًا على أن مثل هذه الأفعال تُرتّب مسؤولية دولية مباشرة على عاتق الدولة المتدخلة.

وأضاف أن هذه الممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، سواء كانت سياسية أو إنسانية، معتبرًا أن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة يُعد خرقًا واضحًا لمبادئ النظام الدولي.

انتقاد مباشر لترامب وسياسة واشنطن

لم تُخفِ الرسالة الإيرانية انتقادها المباشر للتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تحدث فيها عن استعداد الولايات المتحدة لمساعدة المتظاهرين في إيران، في حال تعرضهم للقمع.

ووصف السفير الإيراني هذه التصريحات بأنها “طائشة واستفزازية”، محذرًا من أن دعم أو تشجيع الاحتجاجات داخل دولة ذات سيادة يمثل سابقة خطيرة، ويفتح الباب أمام فوضى إقليمية لا يمكن التحكم في نتائجها.

وأشار إيرواني إلى ما وصفه بـ”المفارقة المريرة”، موضحًا أن الحديث الأمريكي عن “دعم الشعب الإيراني” يصدر عن مسؤولين يمتلكون سجلًا طويلًا وموثقًا من التدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة بالقوة في مناطق مختلفة من العالم.

سجل أمريكي “حافل بالتدخلات” وفق الرسالة الإيرانية

وسلطت الرسالة الضوء على التاريخ السياسي والعسكري للولايات المتحدة، معتبرة أن واشنطن لجأت مرارًا إلى استخدام القوة خارج إطار القانون الدولي، ما أدى – بحسب النص – إلى نتائج كارثية شملت:

  • سقوط أعداد كبيرة من المدنيين قتلى وجرحى

  • انهيار دول ومؤسسات وطنية

  • أزمات إنسانية ممتدة

  • ظهور وتعزيز جماعات متطرفة وإرهابية

وأكد السفير الإيراني أن هذه النتائج ليست مجرد “أخطاء عرضية”، بل هي نتاج مباشر لسياسات تدخلية نُفذت في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة.

“دعم الشعب الإيراني”.. ذريعة مرفوضة من طهران

وفي لهجة نقدية واضحة، شدد إيرواني على أن الشعب الإيراني اختبر خلال عقود طويلة النتائج الحقيقية لما تسميه الولايات المتحدة “القلق على رفاهه”، مؤكدًا أن هذه الذريعة استخدمت مرارًا لتبرير الضغوط السياسية والاقتصادية والتدخلات غير المباشرة.

وأضاف أن السجل التاريخي الأمريكي يُظهر نمطًا متكررًا من التدخل في الشؤون الإيرانية، سواء عبر العقوبات أو التهديدات أو محاولات التأثير على الداخل الإيراني، تحت عناوين وشعارات مختلفة.

دعوة صريحة لمجلس الأمن: إدانة فورية لتهديدات ترامب

في الجزء الأبرز من الرسالة، دعت إيران الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولا سيما أعضائه الدائمين، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

وطالبت طهران بـ:

  • إدانة صريحة وحازمة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

  • اعتبار هذه التصريحات انتهاكًا جسيمًا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة

  • مطالبة الولايات المتحدة بالالتزام الفوري بتعهداتها القانونية

  • وضع حد لجميع التهديدات أو التلويح باستخدام القوة

وأكدت الرسالة أن على واشنطن، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، أن تتصرف بما ينسجم مع مسؤولياتها الدولية، لا أن تكون مصدرًا للتوتر وعدم الاستقرار.

إيران: نحتفظ بحق الدفاع عن السيادة والأمن الوطني

وفي ختام الرسالة، شدد السفير الإيراني على أن بلاده ترفض هذه التصريحات “جملة وتفصيلًا”، وتدينها بأشد العبارات، مؤكدًا في الوقت ذاته على

“الحق الأصيل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وأمنها الوطني”.

وأشار إلى أن إيران لن تتهاون في حماية شعبها من أي تدخل خارجي، وأنها سترد بطريقة “حازمة ومتناسبة” مع أي فعل عدائي أو تهديد مباشر، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تبعات أو تصعيد ناتج عن هذه التهديدات غير القانونية.

خلفية التصعيد: تصريحات ترامب وردود إيرانية حادة

وجاءت هذه الرسالة عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال فيها إن الولايات المتحدة ستساعد المتظاهرين في إيران إذا قامت السلطات بقتل “متظاهرين سلميين”، وهو ما اعتبرته طهران تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية.

في المقابل، صعّد مسؤولون إيرانيون لهجتهم، حيث هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بتحويل جميع القواعد الأمريكية والقوات المسلحة التابعة لها في منطقة الشرق الأوسط إلى “أهداف قانونية”، في حال وقوع أي عدوان أو مغامرة عسكرية أمريكية.

الاحتجاجات الداخلية تزيد المشهد تعقيدًا

يأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر الماضي، على خلفية الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية (الريال) وتأثير ذلك على أسعار السلع والخدمات.

ووفق مصادر رسمية، أدت هذه التطورات الاقتصادية إلى:

  • استقالة محافظ البنك المركزي محمد فرزين

  • تعيين عبد الناصر همتي محافظًا جديدًا بموجب مرسوم رئاسي في 31 ديسمبر

  • امتداد الاحتجاجات إلى محافظات ريفية عدة

  • مقتل سبعة أشخاص على الأقل وتسجيل حالات اعتقال

هذه الأوضاع الداخلية، بالتزامن مع التصريحات الأمريكية، جعلت المشهد أكثر توترًا، ودفعت طهران إلى التحرك دبلوماسيًا على أعلى المستويات.

هل يتدخل مجلس الأمن؟

يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية: هل سيتحرك مجلس الأمن الدولي للرد على الرسالة الإيرانية؟ أم أن التصعيد سيظل في إطار تبادل المواقف والتصريحات دون خطوات عملية؟

في ظل استمرار لهجة التحدي بين طهران وواشنطن، ومع حضور اسم ترامب بقوة في المشهد، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الاحتواء الدبلوماسي والتصعيد السياسي، وربما ما هو أبعد من ذلك.

خلاصة المشهد

الرسالة الإيرانية الأخيرة تمثل تصعيدًا دبلوماسيًا محسوبًا، ورسالة واضحة بأن طهران لن تقبل أي تهديد أو تدخل خارجي، خصوصًا إذا جاء من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبينما تتجه الأنظار إلى الأمم المتحدة، يبقى مستقبل هذا التوتر مرهونًا بمدى استجابة المجتمع الدولي، وقدرته على منع انزلاق جديد نحو مواجهة مفتوحة.