الصورة الأخيرة للملثم… كيف ودّعت «القسام» صوتها الأشهر أبوعبيدة؟
في لحظة مشحونة بالمشاعر والرمزية، أعلنت كتائب القسام استشهاد ناطقها العسكري أبوعبيدة، ونشرت أول صورة له بعد الإعلان الرسمي.
وأعادت تلك الخطوة اسمه إلى الواجهة بوصفه أحد أكثر الوجوه حضورًا في ذاكرة الحرب والخطاب المقاوم.
ونشرت مساء اليوم الاثنين، كتائب «القسام»، الجناح العسكري لحركة حماس، صورة قالت إنها الأخيرة للناطق العسكري باسمها، حذيفة الكحلوت، المعروف بـ«أبوعبيدة»، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن استشهاده، في بيان أثار تفاعلًا واسعًا على المستويين الشعبي والإعلامي.
إعلان رسمي ولحظة وداع
وأكدت كتائب القسام، في بيان مقتضب، استشهاد أبوعبيدة، لتضع حدًا لتكهنات استمرت خلال الفترة الماضية بشأن مصيره. الإعلان جاء بصيغة حملت طابعًا وجدانيًا واضحًا، عكس المكانة الخاصة التي شغلها الرجل داخل الحركة، ولدى جمهورها.
كلمات من قلب غزة
وفي أول بيان بعد الإعلان، قال المتحدث الجديد باسم كتائب القسام، وهو ينعى سلفه:«سلام على غزة بترابها ومائها وسمائها وهوائها، وسلام على رجالها ونسائها وأطفالها ومقاوميها وأبطالها»، في رسالة بدت وكأنها تمتد من شخص إلى رمز، ومن فرد إلى قضية.
وأضاف البيان أن «الملثم، صاحب الكوفية الحمراء، صوت الأمة الهادر، وقائد إعلام القسام، لم ينقطع يومًا عن شعبه في أحلك الظروف، وخاطبهم دائمًا من قلب المعركة»، في توصيف يعكس الدور الإعلامي والسياسي الذي لعبه أبوعبيدة على مدار سنوات.
وجه مخفي… وصوت حاضر
لم يكن أبوعبيدة مجرد ناطق عسكري تقليدي، بل تحوّل مع الوقت إلى رمز بصري وصوتي. بوجهه المخفي وكوفيته الحمراء، شكّل حضوره عنصرًا ثابتًا في بيانات القسام، خاصة خلال جولات التصعيد، حيث ارتبط صوته بلحظات مفصلية في الصراع.
واعتبر متابعون أن نشر صورته بعد الإعلان عن استشهاده يحمل دلالة رمزية، كأنها محاولة لتثبيت صورة أخيرة في الذاكرة الجمعية، بعد سنوات من الظهور الصوتي دون ملامح.
تفاعل واسع وأسئلة مفتوحة
الخبر أثار تفاعلًا كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره خسارة معنوية كبيرة، ومن رأى أن القسام تحاول التأكيد على استمرارية خطابها رغم غياب أحد أبرز وجوهه.

وفي المقابل، فتحت الواقعة الباب أمام تساؤلات حول المرحلة المقبلة، وكيف ستُدار المعركة الإعلامية بعد غياب صوت اعتاد كثيرون سماعه في أوقات الحرب.
وبين صورة نُشرت وبيان نُعي، يبقى أبوعبيدة حاضرًا بوصفه رمزًا أكثر من كونه شخصًا، في مشهد يعكس كيف تتحول الوجوه المخفية أحيانًا إلى أيقونات لا تغيب.













