تفشي مرض الدفتيريا في شبوة يفرض إغلاق مدارس في مديرية الصعيد
في تطور مثير للقلق، أعلنت السلطات المحلية في محافظة شبوة اليمنية، مساء اليوم، عن قرار يتضمن إغلاق عدد من المدارس في مديرية الصعيد اعتباراً من الغد، على خلفية انتشار سريع ومقلق لمرض الدفتيريا بين الأطفال. وجاء هذا الإجراء بعد أن أودى المرض بحياة طفلين في منطقة مقبلة والقرى المحيطة بها، مما دفع السلطات لاتخاذ إجراءات استثنائية لمنع كارثة صحية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، قال عبدالله عبدربه أحمد، مدير مكتب التربية والتعليم بالمديرية، إن هذا القرار يأتي في إطار إجراءات احترازية صارعة، والهدف الأساسي منها حماية الطلاب والحد من انتشار العدوى في البيئة المدرسية المكتظة.
وأضاف أحمد: "لا يمكننا المجازفة بحياة أطفالنا، وتسجيل حالتي وفاة بالمرض هو دافع رئيسي لتسريع وتيرة هذه الإجراءات الوقائية واتخاذ قرارات صعبة لكنها ضرورية".
وكشف أحمد أن فرقاً طبية متخصصة من مديرية الصحة والمكتب التنفيذي، بالتعاون مع منظمات دولية عاملة في المجال الصحي، قد باشرت زيارات ميدانية مكثفة للمناطق المتأثرة، وعلى رأسها منطقة مقبلة.
وتقوم الفرق بتقييم الوضع الوبائي، ورصد الحالات المشتبه بها، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، بالإضافة إلى إطلاق حملة توعية مكثفة لأهالي المنطقة حول خطورة المرض ووسائل الوقاية منه، وأهمية الإبلاغ الفوري عن أي أعراض تظهر على الأطفال.
إجراءات التحزيم والعزل:
ولفت مدير التربية إلى أن إغلاق المدارس ليس إجراء معزولاً، بل هو جزء أساسي من خطة متكاملة لـ"تحزيم" البؤرة الوبائية، بهدف عزلها جغرافياً ومنع انتقال العدوى إلى مناطق أخرى في المديرية أو المحافظة.
وتشمل الخطة أيضاً تقييد الحركة غير الضرورية إلى ومن منطقة مقبلة، وتعقيم المنشآت العامة والأماكن المزدحمة.
سياق الصحة في اليمن:
يأتي هذا التفشي الخطير في وقت يعاني فيه قطاع الصحي في اليمن من ضغوط هائلة ونقص حاد في الموارد جراء سنوات النزاع المستمر، مما يجعل السيطرة على الأمراض الوبائية تحدياً كبيراً أمام السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية.
ويُعد مرض الدفتيريا عدوى بكتيرية حادة تنتشر بسرعة، وتستهدف بشكل خاص الأطفال الذين لم يحصلوا على التطعيمات اللازمة، ويمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة تؤدي إلى الوفاة إذا لم تتم معالجتها بسرعة.
ويظل أهالي منطقة مقبلة والقرى المجاورة في حالة من القلق والتوتر، بينما ينتظرون نتائج الإجراءات الاحترازية والتدخلات الطبية العاجلة لاحتواء المرض.
وتتجه الأنظار إلى السلطات الصحية والتربوية لمعرفة مدى نجاح هذه الخطة في السيطرة على البؤرة الوبائية، وتحديد موعد لفتح المدارس أبوابها من جديد أمام الطلاب في بيئة آمنة وخالية من العدوى.













