الجمعة 13 فبراير 2026 08:56 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

خلل عميق في الأسواق الإسرائيلية.. إليك التفاصيل

الأحد 8 فبراير 2026 02:39 مـ 21 شعبان 1447 هـ
سوق العمل الإسرائيلي
سوق العمل الإسرائيلي

كشف تقرير اقتصادي حديث عن اختلالات خطيرة تضرب سوق العمل الإسرائيلي، في مفارقة لافتة تقلب الصورة النمطية عن العمل الحر، الذي لم يعد وسيلة للاستقلال المادي، بل أصبح عاملًا مباشرًا في زيادة معدلات الفقر بين آلاف الأسر، وفق بيانات رسمية صادرة خلال عام 2026.

العمل الحر يرفع خطر الفقر بين الأسر

أوضح التقرير الصادر عن الهستدروت، اتحاد العمال في إسرائيل، أن اعتماد الأسرة على الدخل الناتج من العمل الحر يزيد من احتمالات الوقوع تحت خط الفقر، حيث ترتفع نسبة الفقر بين أطفال الأسر التي يعمل عائلها لحسابه الخاص بفارق 10.5 نقاط مئوية مقارنة بأطفال الأسر التي تعتمد على وظائف بأجر ثابت داخل سوق العمل الإسرائيلي.

أرقام مقلقة عن أوضاع العاملين لحسابهم الخاص

وبيّنت البيانات التي نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت أن أكثر من ربع الأسر التي يرأسها عامل لحسابه الخاص، بنسبة 26.6%، تعيش تحت خط الفقر منذ عام 2024، في مؤشر واضح على تراجع القدرة الاقتصادية لهذا القطاع، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كأحد محركات النمو في سوق العمل الإسرائيلي.

وسجلت نسبة الفقر بين هذه الأسر ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام واحد فقط، إذ صعدت من 25.7% في عام 2023 إلى 26.6% في 2024، لتبقى أعلى من نسبة الفقر بين الأسر التي يرأسها موظفون بأجر، والتي بلغت 22.9%.

المعيل الحر يزيد هشاشة الأسرة اقتصاديًا

سلط التقرير الضوء على أن المخاطر تتضاعف عندما يكون العامل الحر هو المعيل الرئيسي للأسرة، حيث ترتفع احتمالات الفقر بمعدل يتراوح بين 5 و6 نقاط مئوية مقارنة بالأسر التي لا تعتمد بشكل أساسي على دخل العمل الحر، ما يعكس هشاشة هذا النمط من العمل داخل سوق العمل الإسرائيلي.

تحسن طفيف لا يخفي عمق الأزمة

ورغم استمرار المستويات المرتفعة للفقر، أظهرت بعض المؤشرات تحسنًا محدودًا، إذ انخفض عمق الفقر بين أسر العاملين لحسابهم الخاص من 35.9% إلى 35.6%، كما تراجعت شدة الفقر من 18.3% إلى 17.9%، إلا أن التقرير أكد أن هذه التحسينات لا تعكس خروجًا حقيقيًا من دائرة الخطر.

أطفال العمل الحر الأكثر تضررًا

وأشار التقرير إلى أن الفجوة الأخطر تتعلق بالأطفال، حيث تبلغ نسبة فقر الأطفال في الأسر التي يرأسها عامل لحسابه الخاص نحو 34.1%، مقابل 23.6% فقط لدى الأطفال في أسر الموظفين بأجر، ما يعكس تأثيرًا طويل الأمد للأزمة داخل سوق العمل الإسرائيلي على الأجيال القادمة.

شبكة أمان اجتماعي ضعيفة

أظهرت البيانات أن المساعدات الحكومية والتحويلات المالية تقلل الفقر بين أسر العاملين لحسابهم الخاص بنسبة لا تتجاوز 30%، مقارنة بنحو 36% لدى الأسر التي يعيلها موظفون بأجر، ما يكشف عن ضعف فعالية شبكة الأمان الاجتماعي لهذا القطاع الحيوي.

ويتركز معظم العاملين لحسابهم الخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر في مشاريع صغيرة جدًا أو أعمال فردية داخل قطاعات عالية المخاطر اقتصاديًا، مثل الضيافة وخدمات الطعام، والفنون والترفيه، إضافة إلى التعليم والتدريب.

انتقادات حادة لسياسات الحكومة

وفي تعليقه على نتائج التقرير، قال رامي بيجا، رئيس منتدى العاملين لحسابهم الخاص في الهستدروت، إن الأرقام تعكس واقعًا قاسيًا لا يمكن تجاهله، معتبرًا أن كون محركي النمو الاقتصادي هم الأكثر عرضة للفقر يمثل فشلًا بنيويًا في سوق العمل الإسرائيلي.

وأضاف أن سنوات جائحة كورونا والحرب المستمرة تركت آثارًا ثقيلة، جعلت العاملين لحسابهم الخاص يشعرون بأنهم خارج حسابات الدولة، داعيًا الحكومة إلى تغيير أولوياتها في الموازنة المقبلة، محذرًا من أن استمرار تهميش هذا القطاع يهدد مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي ككل.

نظرة إلى ما هو قادم

ويخلص التقرير إلى أن إصلاح أوضاع العاملين لحسابهم الخاص بات ضرورة وطنية، مؤكدًا أن استقرار سوق العمل الإسرائيلي مرهون بوجود شبكة أمان عادلة تضمن الحد الأدنى من الحماية الاقتصادية لهذا القطاع، في ظل توقعات باستمرار التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

موضوعات متعلقة