الجمعة 13 فبراير 2026 08:47 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

حان الوقت للتحقيق دولي

الإثنين 2 فبراير 2026 11:42 صـ 15 شعبان 1447 هـ
توفيق الحميدي
توفيق الحميدي

إن ما ورد في العدد (8900) من صحيفة الوطن من معطيات تتصل بتحالفات سرية ووقائع بالغة الخطورة يستدعي الانتقال من التداول الإعلامي إلى مسار قانوني مهني، عبر الدفع نحو تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تمتلك الخبرة والقدرة على الوصول إلى الأدلة وفحصها وفق المعايير الجنائية المعتمدة. فالقضايا المرتبطة بالاغتيالات والإخفاء القسري وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لا يمكن حسمها بالاتهام أو النفي، بل تتطلب تحقيقًا محايدا يختبر المعلومات ويحدد المسؤوليات، بما يحفظ حق الضحايا في الحقيقة ويمنع انزلاق هذه الملفات إلى دائرة التوظيف السياسي أو النزاع الدعائي ،خاصة وأن هذه المعلومات وردت في سياق نزاع بين دول خارج حدود الجغرافيا اليمينية .

وقد دأبت منظمة سام للحقوق والحريات، على مدى سنوات، على إصدار عشرات التقارير وتوثيق طيف واسع من الشهادات المباشرة المرتبطة بهذه الجرائم، في إطار منهجية مهنية تستند إلى معايير الرصد والتحقق المعتمدة دوليًا. ويأتي تقرير “القاتل الخفي” بوصفه أحد أبرز هذه الجهود، إذ قدّم قراءة حقوقية معمقة لأنماط الاغتيالات وسياقاتها المحتملة، إلى جانب مقاربات قانونية معتبرة لمسارات المساءلة. ويشكّل هذا التراكم التوثيقي قاعدة أدلة مهمة يمكن البناء عليها، ويعزز الحاجة إلى آلية تحقيق قادرة على استكمال ما بدأه العمل الحقوقي وصولًا إلى كشف الحقيقة على نحو لا يترك مجالًا للشك.

وفي هذا السياق، فإن الدعوة إلى لجنة تحقيق دولية لا ينبغي فهمها بوصفها انتقاصًا من مكانة الأدوات الوطنية، بل باعتبارها خطوة ضرورية لإنصاف الحقيقة في مرحلة أضرّت فيها الحرب بالبنى المؤسسية وأضعفت قدرات إنفاذ العدالة. فالمؤسسات القضائية والرقابية بحاجة إلى وقت لإعادة الهيكلة والتأهيل والتدريب وتحديث الأطر التشريعية، بما يمكنها مستقبلا من الاضطلاع بمهامها بكفاءة واستقلال. وعليه، فإن الاستعانة بآلية دولية تمثل إجراء تكامليا مؤقتا يسد فجوة العدالة ويدعم المسار الوطني دون أن يستبدله، وحفظ ذاكرة وطنية علي اسس التحقيق المحايد دون تشوية ، مع إمكانية تصميم ولاية اللجنة بما يراعي الاعتبارات السيادية ويمنح الحكومة اليمنية حق إبداء التحفظ على أي عضو قد يثير تعيينه شبهة تضارب المصالح، في توازن يعزز الاستقلال ويمهّد لمسار مساءلة جاد يقوم على الأدلة، ويقود إلى إنصاف الضحايا وترسيخ عدالة راسخة.