الجمعة 13 فبراير 2026 10:14 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

لهذا السبب أصبح الإعمار عبئًا على نازحي الخرطوم في السودان

الخميس 15 يناير 2026 05:49 مـ 27 رجب 1447 هـ
الخرطوم-نازحي الخرطوم-إعادة الإعمار
الخرطوم-نازحي الخرطوم-إعادة الإعمار

لم تعد إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم مجرد عنوان عابر، بل توصيف دقيق لواقع يعيشه آلاف العائدين إلى العاصمة السودانية، بعد سنوات من النزوح القسري بسبب الحرب، فمع تسارع وتيرة العودة، تحولت إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم من أمل في التعافي إلى عبء اقتصادي واجتماعي خانق، في ظل ارتفاع غير مسبوق في أسعار مواد البناء، وانهيار القدرة الشرائية، وغياب أي إطار حكومي منظم لدعم المتضررين.

إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم واختبار لقدرة الدولة

تعكس أزمة إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم فشل الدولة في استعادة وظائفها الأساسية بعد الحرب، إذ لم تعد أسعار الأسمنت والحديد والدهانات مجرد أرقام في السوق، بل مؤشراً حقيقياً على عمق الأزمة الاقتصادية، فالجنيه السوداني يواصل فقدان قيمته، بينما تتآكل دخول المواطنين، ليصبح ترميم منزل مدمر تحديًا يفوق قدرة معظم الأسر.

في هذا السياق، تتحول إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم إلى اختبار لصلابة المجتمع نفسه، أكثر من كونها مشروع تعافٍ اقتصادي تقليدي.

شرق الخرطوم.. صورة حية لكيف تتحول إعادة الإعمار إلى كابوس

في أحياء شرق الخرطوم، تتجسد حقيقة أن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم على أرض الواقع، منازل بلا أبواب أو نوافذ، شوارع تحمل آثار عامين من القتال والنهب، ومتاجر خاوية إلا من الذكريات، وهذا المشهد يفسر لماذا أصبحت إعادة بناء منزل واحد مهمة شبه مستحيلة، بعد أن ارتفعت أسعار مواد البناء إلى ما يقارب عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

الترميم الجزئي.. حل اضطراري في ظل كابوس إعادة الإعمار

أمام هذا الواقع، لم يعد الترميم الكامل خيارًا مطروحًا، بل أصبح الترميم الجزئي هو الحل الاضطراري، فالكثير من العائدين اختاروا إصلاح غرف محدودة أو إغلاق فتحات أساسية فقط، لتأمين الحد الأدنى من السكن، في محاولة للتعايش مع حقيقة أن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم في غياب أي دعم منظم.

هذا التوجه يعكس خوفًا متزايدًا من استنزاف ما تبقى من مدخرات الأسر، خاصة مع غياب ضمانات الاستقرار الأمني والاقتصادي.

أرقام صادمة تؤكد أن إعادة الإعمار كابوس حقيقي

تكشف التقديرات الميدانية أن المرحلة الأولى فقط من إصلاح منزل متضرر قد تتجاوز ألفي دولار، دون احتساب أجور العمالة، وفي مدينة تعاني انقطاعًا شبه كامل للكهرباء منذ أكثر من عامين، باتت الطاقة الشمسية شرطًا أساسيًا للعودة، لا رفاهية إضافية.

وتتراوح تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية بين 3 آلاف و10 آلاف دولار، ما يضاعف من حقيقة أن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم ويجعل العودة حلمًا مؤجلًا للكثيرين.

لماذا ارتفعت الأسعار؟ الضرائب والندرة تصنع الكابوس

يؤكد تجار مواد البناء أن السبب الرئيسي وراء تصاعد الأزمة التي جعلت إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم لا يقتصر على تعطل الإنتاج أو صعوبات النقل، بل يعود إلى تراكم الرسوم والضرائب التي تضاعفت عدة مرات خلال الحرب.

فطن الأسمنت المحلي، الذي كان في متناول غالبية الأسر، يُباع اليوم بما يعادل 200 دولار، بينما تجاوزت أسعار الدهانات ومستلزمات البناء الأخرى حاجز المليون جنيه سوداني، ما يجعل أي مشروع ترميم عبئًا ماليًا هائلًا.

سلاسل التوريد تصمد جزئياً رغم كابوس إعادة الإعمار

ورغم قتامة المشهد، لم تنهَر سلاسل التوريد بشكل كامل. فقد ساهم وجود مصانع مواد البناء في ولايات بعيدة نسبيًا عن خطوط القتال، مثل ولاية نهر النيل، في الحفاظ على حد أدنى من توفر السلع.

لكن هذا الصمود الجزئي لم يمنع من ترسيخ واقع أن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم بسبب غياب سياسات تسعير عادلة أو تدخل حكومي لتخفيف الأعباء.

عطبرة.. شريان الخرطوم في زمن الإعمار المكلف

تحولت مدينة عطبرة إلى مركز رئيسي لتموين الخرطوم بمواد البناء، مع تسجيل زيادة ملحوظة في الطلب خلال عام 2025، ويتوقع التجار ارتفاع الطلب إلى ثلاثة أضعاف خلال العام الحالي، وهو ما يعكس رغبة قوية في العودة، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم لأن هذا النشاط يقوده الأفراد لا الدولة.

معاناة إنسانية تتجاوز الحسابات الاقتصادية

لا تقف معاناة إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم عند حدود الأرقام، فاجتماعيًا ونفسيًا، يعيش العائدون صدمة العودة إلى منازل قائمة لكنها خالية، وأحياء فقدت سكانها وملامحها، كثيرون يؤجلون تأثيث منازلهم المنهوبة، مكتفين بأبسط مقومات العيش.

تروي إحدى النازحات كيف وجدت منزلها قائمًا لكنه بلا أثاث، محاطًا بجيران رحلوا، لتختلط مشاعر النجاة بالخوف من مستقبل مجهول، في صورة إنسانية تختصر معنى أن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم.

إعادة إعمار بلا مؤسسات.. كابوس مفتوح

تعكس هذه المشاهد واقعًا أوسع، حيث تجري إعادة الإعمار في السودان خارج أي إطار مؤسسي واضح، وتعتمد في الغالب على مبادرات فردية مشتتة، ومع غياب شبكة أمان اقتصادية أو دعم حكومي حقيقي، واستمرار القتال في مناطق أخرى، تتزايد المخاوف من هشاشة أي تقدم يتحقق.

وهكذا، تترسخ القناعة بأن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم ما لم تُطرح رؤية وطنية شاملة.

اقتصاد انتقالي ومستقبل غامض للخرطوم

في الخلاصة، تكشف أسعار مواد البناء، وحركة الأسواق، وقصص العائدين، أن السودان يعيش اقتصادًا انتقاليًا غير مستقر، تتداخل فيه آثار الحرب مع محاولات استعادة الحياة، وإذا لم يُواكب هذا الحراك الشعبي مسار سياسي يضمن الأمن، وسياسات اقتصادية تعيد الثقة في العملة والنظام المصرفي، فإن إعادة الإعمار يتحول لكابوس لنازحي الخرطوم سيظل عنوان المرحلة، لا استثناءً عابرًا.