الجمعة 13 فبراير 2026 07:05 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

عاجل | رئيس بلدية نيويورك يكسر الصمت بعد قراراته ضد إسرائيل

السبت 3 يناير 2026 06:48 صـ 15 رجب 1447 هـ
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني

في أول تعليق رسمي له منذ اتخاذ قراراته المثيرة للجدل بشأن إسرائيل، أكد رئيس بلدية نيويورك الجديد، زهران ممداني، أن خطواته الأخيرة لا تستهدف أي فئة دينية أو عرقية، بل تأتي في إطار محاربة الكراهية والانقسام داخل المدينة، مشددًا على أنه لن يتراجع عن هذه القرارات مهما بلغت حدة الانتقادات.

ماذا قال رئيس بلدية نيويورك عن إسرائيل؟

وجاءت تصريحات رئيس بلدية نيويورك خلال مؤتمر صحفي عقده في ساحة غراند آرمي بلازا بحي بروكلين، وسط حضور إعلامي واسع واهتمام سياسي وشعبي كبير، في ظل الانقسام الذي أحدثته قراراته داخل الأوساط الأمريكية، ولا سيما بين المؤيدين لإسرائيل ومعارضي سياساتها.

ماذا قرر رئيس بلدية نيويورك؟

أعلن زهران ممداني إلغاء حظر مقاطعة إسرائيل المعروف بحركة BDS (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، إضافة إلى حذف اعتماد مدينة نيويورك لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة (IHRA) لمعاداة السامية من لوائحها الرسمية.

هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة نقاشًا سياسيًا وقانونيًا محتدمًا حول حدود حرية التعبير، والفصل بين انتقاد سياسات دولة ما ومعاداة السامية، وهو نقاش قديم متجدد في الولايات المتحدة وأوروبا.

رئيس بلدية نيويورك: حماية اليهود أولوية

وفي محاولة لاحتواء الجدل، شدد رئيس بلدية نيويورك على أن حماية اليهود في المدينة تأتي على رأس أولويات إدارته، قائلًا:

"ستكون حماية يهود نيويورك من أولويات إدارتي".

وأوضح أن قراره لا يعني التساهل مع معاداة السامية، بل على العكس، يهدف إلى محاربة جميع أشكال الكراهية دون استثناء، مؤكدًا أن منظمات يهودية تقدمية عديدة تعارض بدورها تعريف IHRA لمعاداة السامية، معتبرة أنه قد يُستخدم لتقييد حرية التعبير السياسي.

لماذا ألغى تعريف IHRA؟

بحسب ممداني، فإن اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية أثار مخاوف حقيقية لدى منظمات حقوقية ويهودية تقدمية، رأت فيه أداة قد تُستغل لقمع الانتقادات السياسية المشروعة لسياسات الحكومة الإسرائيلية.

وقال رئيس بلدية نيويورك:

"عندما نتحدث عن تعريف IHRA، فإن حماية يهود نيويورك هي محور اهتمام إدارتي، لكننا نأخذ بعين الاعتبار القلق العميق الذي أعربت عنه منظمات يهودية رائدة بشأن هذا التعريف".

وأضاف أن إدارته ستعمل على إيجاد سياسات أكثر شمولًا وفاعلية في مكافحة معاداة السامية، دون المساس بحقوق التعبير أو خلق انقسامات إضافية داخل المجتمع.

عهد جديد لمدينة نيويورك

وخلال المؤتمر الصحفي، حرص رئيس بلدية نيويورك على تقديم قراراته باعتبارها جزءًا من رؤية أوسع لإدارة المدينة، قائلًا إنه وقّع سلسلة من الأوامر البلدية التي تمثل "بداية عهد جديد" لسكان نيويورك.

وأوضح:

"كنت فخورًا بتوقيع العديد من الأوامر البلدية التي تمنح إدارتي بداية جديدة للعمل على إرساء عهد يمكن لسكان نيويورك فيه أن يتصوروا حياة كريمة وممكنة التحقيق".

وأكد أن إدارته ستكون حكومة مدينة لا تتخلى عن مكافحة الكراهية والانقسام، بل تجعل من ذلك محورًا رئيسيًا لسياساتها.

مكافحة الكراهية لا تعني الانحياز

وأشار رئيس بلدية نيويورك إلى أن محاربة الكراهية لا تقتصر على خطاب سياسي معين أو فئة بعينها، بل تشمل مواجهة جميع أشكال العنصرية، وعلى رأسها معاداة السامية.

وقال:

"سنعمل على مكافحة آفة معاداة السامية من خلال تمويل كبير لمنع جرائم الكراهية، ومن خلال الاحتفاء بجيراننا، واعتماد سياسات شاملة للجميع".

هذا التصريح جاء ردًا مباشرًا على الانتقادات التي اتهمته بالانحياز ضد إسرائيل أو التساهل مع خطاب معادٍ لليهود، وهي اتهامات نفى صحتها بشكل قاطع.

خلفية قانونية وسياسية للقرارات

كشف ممداني أن جزءًا من قراراته يعود إلى آلية قانونية تفرض على رئيس البلدية الجديد إما تمديد أو إلغاء الأوامر التي أصدرها سلفه.

وأوضح:

"بصفتك رئيس بلدية جديد، يجب عليك توقيع أمر بتمديد جميع أوامر رئيس البلدية السابق أو إلغائها".

وأشار إلى أن الأوامر التي جرى إلغاؤها تعود إلى فترة ما قبل توجيه الاتهام إلى رئيس البلدية السابق إريك آدامز، وهي المرحلة التي قال إنها شهدت تراجع ثقة سكان نيويورك في إدارة المدينة.

برنامج سياسي مناهض للصهيونية

وتشير تحليلات سياسية إلى أن هذه الخطوات تمثل بداية فعلية لتنفيذ برنامج رئيس بلدية نيويورك المناهض للصهيونية، وهو البرنامج الذي أثار جدلًا واسعًا منذ حملته الانتخابية.

وخلال حفل تنصيبه، علت أصوات من الحضور تطالبه بعدم نسيان "وعوده بتحرير فلسطين واعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، وهو ما يعكس حجم الدعم الذي يحظى به داخل تيارات يسارية وتقدمية في المدينة.

أثر مباشر على حركة المقاطعة

تكمن الأهمية العملية لإلغاء حظر مقاطعة إسرائيل في إزالة خطر العقوبات المالية أو التأديبية عن الموظفين والموردين الذين يروجون لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات.

وبموجب القرار الجديد، لن تواجه الجهات المتعاقدة مع مدينة نيويورك خطر الاستبعاد أو العقوبات بسبب دعمها للمقاطعة، ما يفتح الباب أمام واقع جديد في العلاقة بين المدينة وحركة BDS.

حدود صلاحيات رئيس بلدية نيويورك

ورغم أهمية الخطوة، فإن قرارات رئيس بلدية نيويورك لا تمنحه سلطة قانونية لتجاوز توجيهات ولاية نيويورك بشأن استخدام أموال الدولة المحولة إلى المدينة.

ويعني ذلك أن المدينة قد تتحول فعليًا إلى ما يشبه "مدينة ملاذ" لحركة المقاطعة، حيث يمكن للإدارة البلدية التعاقد مع موردين داعمين لـ BDS، في حين قد تسعى سلطات الولاية إلى عرقلة تمويل هذه المشاريع.

نيويورك بين السياسة والانقسام

تضع هذه التطورات مدينة نيويورك في قلب جدل سياسي وأيديولوجي واسع، يتجاوز حدود المدينة ليصل إلى الساحة الأمريكية والدولية.

فبين من يرى في قرارات رئيس بلدية نيويورك خطوة شجاعة لحماية حرية التعبير ومحاربة الكراهية، ومن يعتبرها انحيازًا سياسيًا ضد إسرائيل، تبقى المدينة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الحفاظ على التعايش والتنوع دون الانزلاق إلى مزيد من الاستقطاب.

خلاصة المشهد

رسائل زهران ممداني واضحة: لن يتراجع عن قراراته، ومحاربة الكراهية ستظل عنوان إدارته، مع التأكيد المستمر على حماية اليهود وجميع مكونات المجتمع النيويوركي، وبين الجدل السياسي والواقع القانوني، يفتح رئيس بلدية نيويورك صفحة جديدة قد تعيد رسم علاقة المدينة بأكثر القضايا حساسية على الساحة الدولية.