الجمعة 13 فبراير 2026 03:24 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

صناعة العدو كإرث سياسي: قراءة في مأزق الوعي الجنوبي

الخميس 1 يناير 2026 03:04 مـ 13 رجب 1447 هـ
صناعة العدو كإرث سياسي: قراءة في مأزق الوعي الجنوبي

لم تَغِب الجبهة القومية بسقوطها التنظيمي بل استوطنت العقول بمنهجها؛ إذ فشلت النخبة الجنوبية في تقديم بديلٍ فكريٍّ قادر على تفكيك رواسب الوعاء الأيديولوجي الذي خلّفته . ويتجلّى ذلك بوضوح في نمط تفكيرٍ سياسي يقوم على “صناعة العدو” ثم الانقضاض عليه بالقوة ، بوصفها آليةً موروثة “لإنتاج الشرعية وإدارة الخلاف” .

هذا النمط لم يكن محصوراً في الجبهة القومية وحدها إنما يعكس سمة بنيوية في الحركات الثورية الراديكالية التي تستمد مشروعيتها من الصراع المستمر لا من الإنجاز السياسي . وقد تجلّت هذه الآلية عملياً في الصراعات الدموية المتكررة داخل الجنوب - ولعل أبرزها أحداث 1986 - حيث تحوّل الخصم السياسي إلى عدوٍّ وجودي يُستباح ، وصار العنف وسيلةً مفضّلة لحسم الخلافات بدلاً من الحوار والتفاوض .

إن استمرار هذه العقلية يطرح سؤالاً محورياً: لماذا عجزت النخب الجنوبية عن تجاوز هذا الإرث؟ ربما يعود ذلك إلى غياب التجديد الفكري في الجيل المعاصر واستمرار البنى السلطوية التي تعيد إنتاج نفس آليات التفكير .

من هنا: يبقى التحدي الأكبر أمام الحراك الجنوبي المعاصر هو بناء ثقافة سياسية بديلة تقوم على التعددية وإدارة الاختلاف سلمياً واستمداد الشرعية من الإنجاز لا من صناعة الأعداء . وهو ما يتطلب قطيعةً واعيةً مع منهجية الجبهة القومية لا مجرد رفضها الشكلي .