المكلا في قلب العاصفة.. ضربة محدودة تشعل خلافات مفتوحة وتربك المشهد اليمني
في لحظات الفجر الأولى، لم تستيقظ المكلا على صوت البحر كعادتها، بل على أعمدة دخان كثيفة ارتفعت من الميناء، حاملة معها أسئلة أكثر من الإجابات.
ولكن ضربة جوية دقيقة بدّلت هدوء الصباح، ومرّت بلا ضحايا، لكنها لم تمر بلا رسائل.
ما الذي استُهدف داخل الميناء؟
وأفادت قناة «الإخبارية» السعودية، اليوم الثلاثاء، بأن ضربة جوية دقيقة استهدفت ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، أسفرت عن تدمير عتاد عسكري وأسلحة قيل إنها إماراتية ومهرّبة عبر الميناء خلال الفترة الماضية.
ووفق ما نُقل، فقد شمل الاستهداف معدات عسكرية وعربات مدرعة كانت متمركزة داخل نطاق الميناء، ما أدى إلى اشتعال حرائق واسعة وتصاعد الأدخنة لساعات، في مشهد لافت شوهد من مناطق متفرقة داخل المدينة الساحلية.
استهداف محسوب دون المساس بالبنية الحيوية
مصادر مطلعة أكدت أن الضربة نُفذت بدقة عالية، حيث لم تلحق أي أضرار بمصافي البترول أو المنشآت الحيوية أو البنية التحتية لميناء المكلا، الذي يُعد شريانًا اقتصاديًا مهمًا للمنطقة.
هذا التفصيل عزز الانطباع بأن العملية لم تكن عشوائية، بل جاءت وفق حسابات دقيقة لتفادي شل الميناء أو إحداث خسائر اقتصادية أو بيئية واسعة.
لا إصابات بشرية.. وهدوء حذر بعد الدخان
اللافت في العملية، بحسب المعلومات المتداولة، عدم تسجيل أي إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح، سواء بين العاملين في الميناء أو في محيطه، وهو ما أضفى على الضربة طابعًا «نوعيًا» ركّز على الهدف دون توسيع دائرة الخسائر.
ومع انقشاع الدخان، عادت الحركة بشكل حذر إلى محيط الميناء، بينما خيّم الترقب على الشارع المحلي، وسط تساؤلات عن طبيعة ما كان مخزنًا هناك، ولماذا اختير هذا التوقيت تحديدًا.
رسائل تتجاوز حدود المكلا
يرى مراقبون أن الضربة تحمل دلالات تتجاوز حدود المكلا، في ظل تصاعد الحديث عن تهريب السلاح عبر الموانئ اليمنية، واستخدامها كنقاط عبور في صراع إقليمي معقّد تتداخل فيه الحسابات الأمنية والسياسية.
وحتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية إضافية تكشف تفاصيل أوسع حول الجهة المنفذة أو أبعاد العملية، فيما تبقى المكلا، المدينة الهادئة عادة، شاهدة على فجر مختلف، دخانُه تلاشى، لكن أسئلته ما زالت معلّقة.














