الجمعة 13 فبراير 2026 01:25 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

هل هو تأجيل تقني أم رسالة سياسية؟ لماذا لم يصل قائد «قسد» إلى دمشق حتى الآن؟

الإثنين 29 ديسمبر 2025 01:57 مـ 10 رجب 1447 هـ
قائد قوات قسد
قائد قوات قسد

حين يتأجل لقاء سياسي حساس، لا يكون الخبر في الموعد فقط، بل في دلالته، فزيارة واحدة قد تغيّر مسار تفاوض كامل، أو تعكس تعقيدات لم تظهر بعد على السطح.

ما الذي حدث؟

أعلن مدير المركز الإعلامي لقوات سورية الديمقراطية «قسد»، فرهاد شامي، تأجيل الزيارة التي كان من المقرر أن يجريها قائد «قسد» مظلوم عبدي والوفد المفاوض إلى العاصمة دمشق، موضحًا أن السبب يعود إلى «أسباب تقنية».

وقال شامي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، اليوم الإثنين، إن موعدًا جديدًا للزيارة سيُحدّد لاحقًا بالتوافق بين جميع الأطراف المعنية، مؤكدًا أن التأجيل جاء في إطار ترتيبات لوجستية وفنية بحتة، دون أي تغيير في مسار التواصل أو في الأهداف المطروحة على طاولة التفاوض.

ويأتي هذا التطور في ظل اتفاق وُقّع في 10 مارس 2025 بين الجانبين، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا تحت إدارة الدولة السورية، في خطوة وُصفت حينها بأنها مفصلية في مسار إعادة ترتيب المشهد السوري.

تصاعد الاتهامات وتباين المواقف

ورغم الحديث عن استمرار التواصل، شهدت الفترة الماضية تبادل اتهامات بين الطرفين بالمماطلة وسوء النية، ففي المقابل، تتحفظ قوات سورية الديمقراطية على التخلي الكامل عن نموذج الحكم الذاتي الذي حصلت عليه خلال سنوات الحرب، بصفتها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في مواجهة تنظيم «داعش»، وهو ما أتاح لها السيطرة على سجون التنظيم ومناطق غنية بالموارد النفطية.

اتهامات رسمية لقسد بالمماطلة

من جهته، وجّه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني انتقادات مباشرة لـ«قسد»، متهمًا إياها بالتباطؤ في تنفيذ اتفاق 10 مارس، وأكد أن وزارة الدفاع السورية قدمت «مقترحًا عمليًا وبسيطًا» يهدف إلى دفع مسار الاندماج قدمًا.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان، حذّر الشيباني من أن أي تأخير في دمج قوات «قسد» ضمن الجيش السوري ستكون له انعكاسات سلبية على منطقة الجزيرة شمال شرقي البلاد، مشددًا على أن استمرار الجمود يعرقل جهود الإعمار والتنمية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجغرافيا السورية.

اتفاق 10 مارس… بين التعهدات والاختبار

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي قد وقّعا، في 10 مارس الماضي، اتفاقًا رسميًا ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، مع وعود بإعادة فتح المعابر والمطارات، ونقل السيطرة على حقول النفط إلى الإدارة المركزية للدولة.

وفي أكثر من مناسبة، شدد مظلوم عبدي على التزام قواته بالاتفاق، معتبرًا إياه أساسًا لبناء دولة سورية «ديمقراطية ولا مركزية»، تقوم على قيم الحرية والعدالة والمساواة، بحسب تعبيره.

ماذا يعني ذلك للناس؟

بالنسبة لسكان شمال شرقي سوريا، لا يبدو تأجيل الزيارة تفصيلًا تقنيًا فقط، بل محطة اختبار حقيقية لجدية الاتفاقات المعلنة، فالتقدم أو التعثر في هذا الملف ينعكس مباشرة على الأمن، والخدمات، وفرص الإعمار، وحتى على شكل الدولة السورية في المستقبل.

خلاصة المشهد

يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون التأجيل مجرد مسألة لوجستية عابرة، أم أنه مؤشر على تعقيدات أعمق في طريق الاندماج؟ الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كانت دمشق والقامشلي تقتربان من تفاهم نهائي… أم من جولة جديدة من الانتظار.