الجمعة 13 فبراير 2026 07:14 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

بعد نهاية المعاهدة النووية بين أمريكا وروسيا هل اقتربنا من حرب عالمية؟

الخميس 5 فبراير 2026 01:21 مـ 18 شعبان 1447 هـ
معاهدة نيو ستارت
معاهدة نيو ستارت

يشكل انتهاء العمل بمعاهدة "نيو ستارت" بين الولايات المتحدة وروسيا نقطة تحول خطيرة في تاريخ الحد من التسلح النووي، إذ يمثل هذا الحدث أول مرة منذ أكثر من نصف قرن يغيب فيها أي إطار ملزم ينظم الترسانات النووية الاستراتيجية لأكبر قوتين نوويتين في العالم، ما يرفع من احتمالات تصاعد التوترات وإعادة سباق التسلح إلى الواجهة الدولية.

تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة

وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتهاء المعاهدة بأنه "لحظة حرجة" للسلام والأمن الدوليين، وشدد على أن الاتفاقات السابقة للحد من التسلح خلال الحرب الباردة وما بعدها ساهمت في بناء استقرار عالمي ومنع وقوع كوارث نووية، وحث غوتيريش كلا من واشنطن وموسكو على العودة فوراً إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى إطار جديد يضمن القيود القابلة للتحقق ويعزز الثقة المتبادلة.

الموقف الروسي والأمريكي

أعلنت روسيا رسمياً أنها لم تعد ملتزمة ببنود المعاهدة، مما يفتح الباب أمام فترة من الضبابية والتحديات النووية في المقابل، التزمت الولايات المتحدة الصمت إلى حد كبير، واكتفى وزير الخارجية بتأكيد عدم وجود إعلان محدد في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن الرئيس سيصدر تصريحاً لاحقاً دون تحديد موعد، كما أشار المسؤول الأمريكي إلى أهمية إشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية بسبب توسع ترسانتها النووية.

ردود الفعل الدولية

أعربت العديد من الدول عن قلقها من انتهاء المعاهدة، فقد شددت ألمانيا على خطورة الخطوة الروسية، بينما دعت فرنسا القوى النووية الكبرى إلى العمل على بناء نظام دولي جديد للحد من التسلح، وأكدت منظمات دولية على ضرورة الالتزام بالحدود السابقة أثناء التفاوض على إطار بديل لتجنب سباق تسلح محتمل، وأوضح البابا أن منطق الخوف يجب أن يُستبدل بأخلاقيات مشتركة تضمن السلام والأمن للبشرية.

أثر انتهاء المعاهدة على الترسانة النووية

كانت معاهدة "نيو ستارت" تحدد لكل طرف سقفاً يصل إلى 800 منصة إطلاق و1550 رأسا نووياً استراتيجياً منتشراً، مع آليات تحقق متبادلة ومع انتهاء المعاهدة وتعليق عمليات التفتيش بعد عام 2023، أصبح العالم يواجه مرحلة جديدة من عدم الضبط في الترسانات النووية، مما يفتح المجال أمام مخاطر أكبر في حال تصاعد التوترات بين القوى النووية.

يشير انتهاء معاهدة "نيو ستارت" إلى بداية مرحلة حرجة في العلاقات النووية الدولية، حيث يختفي الإطار القانوني الملزم لأول مرة منذ عقود، ويظل التحدي الأكبر الآن هو قدرة القوى الكبرى على التوصل إلى اتفاق بديل يعيد ضبط الترسانات ويمنع انزلاق العالم نحو سباق تسلح جديد يهدد الأمن والسلم الدوليين.