فريق كوماندوز وتعطيل للكاميرات... الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن اغتيال سيف الإسلام القذافي
كشفت مصادر مقربة من نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي، أن الأخير قُتل في عملية مسلحة استهدفته داخل منزله بمدينة الزنتان، الواقعة على نحو 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة طرابلس.
ووصف عبد الله عثمان القذافي، ابن عم سيف الإسلام وعضو فريقه السياسي، العملية بأنها "جريمة منظمة أدت إلى مقتل سيف الإسلام داخل مقر إقامته".
وفي التفاصيل، ذكر بيان صادر عن الفريق السياسي لسيف الاسلام القذافي أن أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامته، وقاموا أولًا بتعطيل كاميرات المراقبة، قبل أن يشتبك معهم سيف الإسلام في مواجهة مباشرة انتهت بمقتله.
من جهته، أكد محامي سيف الإسلام، الفرنسي مارسيل سيكالدي، أن موكله قُتل على يد "فرقة كوماندوز من أربعة أفراد"، مشيرًا إلى أنه كان قد تلقى تحذيرات قبل نحو عشرة أيام بشأن مخاطر محتملة تهدد أمن موكله.
في السياق، وصف المتحدث السابق باسم نظام القذافي، موسى ابراهيم، العملية بـ"الفعل الغادر"، مؤكّدًا أنه تحدث إلى سيف الإسلام قبل يومين من مقتله، مشيرا إلى أن سيف الإسلام "كان يسعى إلى ليبيا موحدة ذات سيادة وآمنة لجميع سكانها"، معتبرًا اغتياله بمثابة "اغتيال للأمل والمستقبل".
في المقابل، نفى اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، أي صلة له بمقتل سيف الإسلام القذافي. وأكد في بيان رسمي عدم تورطه في أي اشتباكات بمدينة الزنتان أو في الحادث الذي أدى لمقتله، مشدّدًا على عدم صدور أي تعليمات رسمية بملاحقته، وأن هذا الأمر خارج مهامه الأمنية أو العسكرية، كما أكد عدم وجود أي انتشار ميداني له في المدينة أو محيطها.
وأعلن مكتب النائب العام الليبي أن المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثة سيف الإسلام، مؤكّدين أن الوفاة نتجت عن جروح ناجمة عن طلقات نارية. وأوضح أن النيابة العامة تواصل تحقيقاتها لتحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لرفع دعوى جنائية.
ولم تصدر أي روايات رسمية من جهات حكومية أو قضائية في شرق ليبيا أو جنوبها بشأن ملابسات اغتياله.
وفي وقت لاحق، اتهم الصحفي المقرب من سيف الإسلام، مصطفى قدربوه، ميليشيات عسكرية تتبع صدام حفتر نجل المشير خليفة حفتر، تُعرف باسم "قوة النخبة"، بالوقوف وراء الهجوم الذي أودى بحياة سيف الإسلام.
ويشير مراقبون إلى أن سيف الإسلام، رغم محدودية نفوذه العملي سياسيًا، كان يمثل ورقة رمزية في أي نقاش محتمل حول تسوية شاملة، خاصة لدى فئات قبلية واجتماعية ترى فيه امتدادًا لمرحلة ما قبل 2011.
ويرى المراقبون أن غيابه يغلق أحد المسارات النظرية لإعادة ترتيب السلطة، ويزيد من مناخ الإقصاء السياسي ويعمّق أزمة الثقة بين الأطراف المتصارعة، وسط تحذيرات من أن مقتله قد يفتح الباب أمام توترات أو ردود فعل انتقامية في ظل انتشار السلاح وضعف مؤسسات الدولة.
جدير بالذكر أن سيف الإسلام، البالغ من العمر 53 عامًا، اعتُبر لفترة طويلة الخليفة المحتمل لوالده قبل سقوط النظام عام 2011. وخلال الثورة، قال في حديث لوكالة "رويترز": "نحن نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا"، محذرًا من "أنهار من الدماء" ومؤكدًا أن النظام سيقاتل حتى آخر رجل وامرأة وآخر طلقة.













