اليمن في الإدراك السعودي: مدخل لفهم منطق السياسة الخارجية للمملكة
لم تتعامل المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها مع اليمن بوصفه دولة تابعة أو مجال نفوذ خاضع ، بل انطلقت من تصور مغاير يقوم على الاعتراف باليمن كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة مع إدراك أن استقرارها السياسي والاجتماعي يشكّل أحد المكونات البنيوية للأمن القومي السعودي .
هذا الإدراك المزدوج (سيادة اليمن من جهة ، وارتباط استقراره بالأمن الوجودي للمملكة من جهة أخرى) أفضى إلى نمط خاص من السلوك السياسي السعودي تجاه اليمن ، يختلف عن أنماط بعض القوى الإقليمية والدولية في إدارة مجالها الجغرافي المجاور .
ومن هنا يمكن فهم الرفض السعودي التاريخي لتحويل اليمن إلى دولة وظيفية ضمن مشاريع إقليمية أو دولية كبرى ، سواء بوصفه منصة صراع أو قاعدة نفوذ أو ورقة مساومة جيوسياسية . فاليمن، في الرؤية السعودية “ليس أداة في لعبة التوازنات بل بيئة يجب تحصينها من التحول إلى أداة” .
وتقوم الفلسفة الكامنة وراء هذه المقاربة على معادلة مركزية مفادها أن أمن المملكة لا يُبنى عبر السيطرة على اليمن بل عبر ضمان استقراره ، وأن العلاقة المثلى بين الطرفين هي علاقة استقرار متبادل لا علاقة تبعية .
وبذلك يتأسس الفهم السعودي للملف اليمني على انتقال واعٍ من منطق “التحكم بالجوار” إلى منطق “تحصين الجوار” وهو انتقال يعكس طبيعة الدولة السعودية بوصفها دولة تسعى إلى إنتاج بيئة إقليمية مستقرة .













