قطع العلاقات الدبلوماسية معها وإعلانها دولة معادية
لم تعد الخيارات مفتوحة أمام القيادة السياسية؛ بل لم يبقَ سوى خيار واحد لا بد من اتخاذه، وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات واعتبارها دولة معادية. فالقرارات الصادرة لإخراجها من اليمن، وإنهاء ما سُمِّي بتحالف استعادة الشرعية، لا تكفي وحدها، إذ لا بد من قطع كل خيوط الشر الإماراتي التي فاقت في جرائمها كل أشكال الاستعمار الغربي المباشر وغير المباشر لدول العالم الثالث..
لقد أقدمت الإمارات على ما أقدمت عليه في اليمن وانكشاف نواياها من خلال التحاقها بالتحالف، ليس لشيء سوى تحقيق أهداف كانت مسبقًا كامنة، وحقد دفين وشرور كانت تُعتمل في بواطنها، أدناها تصفية المجتمع من قياداته الوطنية، وأعلاها تشطير اليمن، تقزيمه وإضعافه.
على الرغم من ارتكاب دول الاحتلال الأوروبي لجرائمها في حقبة الاستعمار، إلا أنها لم ترتكب ما ارتكبته الإمارات في اليمن من اغتيالات ممنهجة، وبناء سجون سرية للتعذيب، وسحق للروح الوطنية، وملاحقة للناشطين، وبث الرعب، وتفكيك المجتمع، ومسخ العقول، وخلق العداوة بين أفراد الشعب الواحد، وبناء جيوش خارج إطار وزارة الدفاع، فضلًا عن دعم الإرهاب وإرهاب الميليشيات الحوثية في السر التي كانت ولا تزال سبب كل الخراب حتى هذه اللحظة..
كان المستعمر الأوروبي، يركز على استغلال مصادر الطاقة والثروة، ويُنشئ بنى تحتية تبقى بعد رحيله، ويستفيد منها المجتمع لاحقًا.
ولو قارنا بين عدن إبان الاستعمار البريطاني وبين بقية مدن الجزيرة العربية، لوجدناها الأكثر تطورًا ورقيًا.
ولو تفحصنا مظاهر الحياة ووجوه وأشكال الناس في جنوب اليمن آنذاك، وقارناها بحال وأشكال سكان الشمال تحت حكم الإمامة، لما صدقنا أن الشمال كان يعيش في القرن العشرين.
وبالعودة إلى التدخل الإماراتي وانحراف مساره، حاول اليمنيون طويلاً إقناع أنفسهم بها بكل السبل، حتى انقسموا فيما بينهم، سواء على الأرض أو في وسائل التواصل الاجتماعي، بين مؤيدٍ لها يحاول تبرير موقفه أملًا في إنهاء المشروع الإيراني في اليمن، ومعارضٍ غسل يده كليًا من أي اعتدال في سلوك الإمارات.
صبر الناس على الشعارات العلنية التي كانت تطلقها أذرع الإمارات، وهي تندفع مسرعة نحو تقسيم اليمن، وبيع الأراضي والجزر اليمنية، وتحويلها إلى منصات تجسس وسيطرة إسرائيلية، ومحطات لمحاربة دول المنطقة، وتفكيك وحدتها، وإضعاف قواها العسكرية والسياسية والاقتصادية.
إن ما فعلته الإمارات في اليمن يرقى إلى جرائم حرب وجرائم جنائية دولية وضد حقوق الإنسان مكتملة الأركان، ومجرّمة في نصوص القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وعدم التدخل في شؤون الدول، وتجريم دعم العصابات التخريبية، ودفع الشعوب إلى تدمير أوطانها بأيديها مقابل مكاسب رخيصة.
وقد رأينا بوضوح منهجية الانتقاء التي اتبعتها الإمارات في اختيار أدواتها داخل اليمن، حيث اعتمدت على أشخاص عديمي الثقافة والتاريخ الوطني، وعديمي الرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة، وضعيفي النزاهة، واسعي الطمع..
وما يُحكى عن وقوفها خلف اغتيال اللواء عدنان الحمادي، واللواء جعفر محمد سعيد محافظ عدن، وإقصاء بن عديو محافظ شبوة، وواللواء أحمد الميسري وزير الداخلية، وعبدالعزيز جباري وغيرها من القصص المشابهة، يكشف بوضوح مصير كل من رفض مشروعها منذ إدراكه المبكر لنواياها في تنفيذ مخطط إقليمي مدمر بالنيابة عن الصهيونية العالمية.
ختامًا: يجب سحب السفير اليمني من أبوظبي، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها كليةً، وتحريك ملفات الجرائم التي ارتكبتها بحق العلماء والوجهاء وقادة اليمن وعموم المواطنين الذين لحق بهم الأذى والضرر، أمام محكمة الجنايات الدولية، والمطالبة بتعويض الضحايا وجبر الأضرار في الممتلكات العامة والخاصة، استنادًا إلى ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والنظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية... انتهى













