الشتاء يربك أوروبا: ثلوج كثيفة وانقطاعات كهرباء تعطل القطارات وتحبس الملايين
في مشهد يعكس قسوة الشتاء هذا العام، استيقظ ملايين الأوروبيين على محطات مكتظة وشاشات مواعيد لا تتوقف عن التحديث. موجة برد عنيفة، رافقتها ثلوج كثيفة وانقطاعات في الكهرباء، وضعت شبكات السكك الحديدية في القارة أمام واحد من أصعب اختبارات السنوات الأخيرة.
اضطرابات واسعة
منذ صباح الثلاثاء 6 يناير 2026، بدأت الاضطرابات تتسع تدريجيًا، مع إعلان شركات نقل في عدة دول إلغاء رحلات قطارات وتأخير أخرى لساعات طويلة. التحذيرات الرسمية لم تتأخر، إذ دُعي المسافرون إلى تجنب التنقل غير الضروري ومتابعة الجداول لحظة بلحظة.
في أوروبا الغربية، كانت هولندا من أوائل الدول المتأثرة. عشرات الرحلات أُلغيت أو أُعيد جدولتها، خاصة على الخطوط الحيوية التي تربط بين المدن الكبرى. السلطات أوضحت أن تراكم الثلوج على المسارات، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، جعل تشغيل القطارات بأمان مهمة معقدة، ما دفع إلى تقليص الخدمة مؤقتًا.
الوضع لم يكن أفضل في بلجيكا وشمال فرنسا. الجليد الذي غطى القضبان تسبب في تباطؤ شديد للحركة، وفرض تخفيض عدد الرحلات خلال فترات الذروة. وفي منطقة إيل دو فرانس، حيث باريس وضواحيها، بدا المشهد أكثر توترًا. ازدحام غير مسبوق في المحطات، مع محاولة آلاف المسافرين إيجاد بدائل بعد تعطل الطرق السريعة بفعل الطقس نفسه.
شرقًا، أضافت مشكلة انقطاع الكهرباء بُعدًا جديدًا للأزمة. في رومانيا وصربيا، تأثرت قطارات المسافات الطويلة بشكل خاص، بعدما أدى انقطاع التيار في بعض المناطق إلى توقف جزئي للخدمات. السلطات هناك حذّرت من أن استمرار موجة البرد القارس قد يوسع نطاق الأعطال خلال الأيام المقبلة.
خبراء النقل يرون أن ما يحدث يتجاوز كونه أزمة طارئة. فالتغيرات المناخية، وما يصاحبها من ظواهر جوية متطرفة، تضع البنية التحتية الأوروبية تحت ضغط متزايد. ورغم الجهود المكثفة لإزالة الثلوج ومراقبة سلامة المسارات، تبقى القدرة على الاستجابة السريعة عاملًا حاسمًا في تقليل الخسائر.
حتى إشعار آخر، يبقى السفر بالقطار في أجزاء واسعة من أوروبا رهينة الطقس. وبينما تواصل الهيئات المعنية عملها على مدار الساعة، يجد ملايين الركاب أنفسهم أمام خيار واحد: الانتظار… أو إعادة التفكير في خططهم الشتوية بالكامل.













