هل يكفي الاعتذار لفتح صفحة جديدة؟ جدل بريطاني واسع حول علاء عبد الفتاح وجنسيته
في السياسة، قد لا يكون الاعتذار نهاية القصة، بل بدايتها، وما يثار اليوم حول علاء عبد الفتاح يضع أسئلة الهوية، والانتماء، وحدود التسامح السياسي في قلب الجدل البريطاني.
ما الذي حدث؟
رفض حزب المحافظين البريطاني اعتذار الناشط المصري علاء عبد الفتاح عن تغريدات قديمة وُصفت بالبذيئة والمسيئة، معتبرًا أن الاعتذار «غير صادق»، ومصعّدًا دعواته إلى تجريده من الجنسية البريطانية وترحيله من البلاد.
وبحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، تصاعد الجدل بعد وصول عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة، حيث رحّب رئيس الوزراء كير ستارمر بعودته، قبل أن تعود إلى الواجهة منشورات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعي تعود إلى عام 2010، ظهر فيها وكأنه يدعو إلى العنف ضد الصهاينة والشرطة.
وأشارت الصحيفة إلى أن عبد الفتاح أصدر بيانًا مسبقًا قدّم فيه اعتذارًا واضحًا عن عدد من تلك التغريدات، موضحًا أن بعضها حُرّف عن معناه الحقيقي، وأنها كُتبت في سياق غضب شاب خلال أزمات إقليمية متوترة. إلا أن هذا التوضيح لم يُقنع قيادات بارزة في حزب المحافظين.
تصعيد سياسي ودعوات صريحة
وقال كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، إنه غير معني باعتذار عبد الفتاح، واصفًا التغريدات القديمة بأنها «مقززة»، ومؤكدًا أنه لو كان في موقع المسؤولية لسحب الجنسية البريطانية منه بموجب قانون الهجرة، بدعوى أن وجوده لا يخدم «الصالح العام».
وانضم إلى هذه المطالب عدد من السياسيين، بينهم زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش، وزعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج، الذين دعوا وزيرة الداخلية إلى دراسة إمكانية تجريد عبد الفتاح من جنسيته.
كما عبّر نواب من حزب العمال عن قلقهم من تداعيات القضية، معتبرين أنها أثّرت على ثقة الجالية اليهودية البريطانية بالحكومة.
ماذا يعني ذلك للناس؟
القضية تتجاوز شخص علاء عبد الفتاح، لتفتح نقاشًا أوسع حول حرية التعبير، وحدود المحاسبة على تصريحات قديمة، ومعايير سحب الجنسية في بريطانيا، كما تعكس حساسية التوازن بين حماية الأقليات، ومواجهة خطاب الكراهية، وعدم تحويل القوانين إلى أدوات صراع سياسي.
خلاصة المشهد
بين اعتذار مرفوض وضغوط سياسية متصاعدة، يبقى مصير علاء عبد الفتاح مفتوحًا على أكثر من سيناريو، فهل تتحول الدعوات إلى قرار رسمي بسحب الجنسية؟ أم تتراجع العاصفة مع مرور الوقت؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن سؤال يتجاوز فردًا واحدًا… ليصل إلى معنى المواطنة ذاته في بريطانيا.













