انهيار حاد للعملات الرقمية وعلى رأسها البيتكوين بنهاية 2025
تشهد العملات الرقمية تراجعًا ملحوظًا مع اقتراب نهاية العام، حيث هبطت بيتكوين دون مستوى 87 ألف دولار في تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بضعف أحجام التداول واستمرار الضغوط الناتجة عن التدفقات الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة الفورية في الولايات المتحدة، في وقت يترقب فيه المستثمرون ملامح السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تراجع عام يقود المشهد
سجلت العملات الرقمية أداءً سلبيًا في بداية جلسات منتصف الأسبوع، في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية مع اقتراب الإغلاق السنوي. ويعزو محللون هذا التراجع إلى انخفاض السيولة، حيث يفضل العديد من المستثمرين تقليص مراكزهم قبل نهاية العام، ما ينعكس مباشرة على أسعار العملات الرقمية وفي مقدمتها بيتكوين.
بيتكوين تفشل في استعادة المقاومة
انخفضت بيتكوين، أكبر العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، بنسبة تقارب 0.7 بالمئة لتتداول عند مستوى 86,826 دولارًا. وجاء هذا التراجع بعد محاولة غير ناجحة لاختراق مستوى المقاومة القوي قرب 90 ألف دولار. وأكدت حركة السعر استمرار النطاق العرضي الضيق الذي سيطر على جلسات التداول الأخيرة، ما يعكس حالة التردد في سوق العملات الرقمية.
أداء متباين للعملات الرقمية البديلة
لم تقتصر الخسائر على بيتكوين فقط، بل امتدت إلى معظم العملات الرقمية الأخرى. وتراجعت إيثيريوم بنسبة 1 بالمئة لتسجل نحو 2,934 دولارًا، بينما هبطت عملة XRP بنحو 1.6 بالمئة لتصل إلى 1.85 دولار. كما سجلت كل من سولانا وكاردانو انخفاضًا يناهز 2 بالمئة، في حين فقدت بوليجون نحو 1 بالمئة من قيمتها، ما يعكس ضغطًا واسع النطاق على سوق العملات الرقمية.
تدفقات خارجة تضغط على السوق
أظهرت بيانات صادرة عن شركة تحليلات العملات المشفرة SoSoValue أن صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لبيتكوين في الولايات المتحدة سجلت تدفقات خارجة صافية بلغت قرابة 500 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي. ويشير هذا الرقم إلى تراجع واضح في شهية المستثمرين المؤسساتيين، بعد موجة من التدفقات القوية التي شهدتها العملات الرقمية في فترات سابقة من العام.
خلفية اقتصادية متناقضة
يأتي تراجع العملات الرقمية في وقت تشهد فيه أسواق الأسهم الأمريكية أداءً قويًا، حيث أغلق مؤشر S&P 500 عند مستويات قياسية بدعم من أسهم التكنولوجيا. كما أظهرت البيانات الاقتصادية نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمعدل سنوي بلغ 4.3 بالمئة خلال الربع الثالث، ما يعكس متانة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بأداء سوق العملات الرقمية.
توقعات السياسة النقدية وتأثيرها
تستمر الأسواق في تسعير احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026. ويرى خبراء أن هذه التوقعات قد تدعم الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات الرقمية، على المدى المتوسط، نظرًا لانخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها، إلا أن هذا الدعم لم ينعكس بعد بشكل واضح في ظل ضغوط نهاية العام.
نظرة مستقبلية للأسواق
يرجح محللون أن تبقى العملات الرقمية تحت الضغط خلال الجلسات المتبقية من العام، مع استمرار ضعف السيولة وعمليات إعادة التوازن في المحافظ الاستثمارية. ومع دخول العام الجديد، ستظل أنظار المستثمرين متجهة إلى تحركات الفيدرالي الأمريكي وتدفقات صناديق الاستثمار، باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد اتجاه سوق العملات الرقمية خلال المرحلة المقبلة.













