الجمعة 13 فبراير 2026 07:03 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

بالفيديو.. شاهد كيف تعاملت السلطات المغربية مع فيضانات آسفي

الخميس 18 ديسمبر 2025 03:01 صـ 28 جمادى آخر 1447 هـ
فيضانات آسفي
فيضانات آسفي

ضربت فيضانات مفاجئة مدينة آسفي المغربية، لتعيد إلى الواجهة سؤالاً ملحاً حول كيف تعاملت السلطات المغربية مع كارثة فيضانات آسفي، بعد أن تحولت أمطار غزيرة استثنائية خلال وقت قصير إلى سيول جارفة اجتاحت أحياء واسعة من المدينة الساحلية. وأسفرت الكارثة، التي وقعت يوم الأحد 14 كانون الأول ديسمبر، عن مقتل 37 شخصاً، إضافة إلى عشرات الجرحى والمفقودين، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة طالت المنازل والمحلات التجارية والبنية التحتية.

مشاهد صادمة في شوارع المدينة

وثّقت مقاطع مصورة وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات عصيبة عاشها سكان آسفي، حيث ظهرت مياه موحلة تجتاح الشوارع الضيقة، وتجرف السيارات والنفايات، فيما غمرت المياه البيوت القديمة بالكامل. وتحركت فرق الوقاية المدنية بقوارب مطاطية وسط الأحياء المتضررة، في محاولة للوصول إلى السكان العالقين داخل منازلهم، في مشهد وصفه كثيرون بأنه غير مسبوق في تاريخ المدينة الحديث.

تفسير علمي للأمطار الاستثنائية

أجمع مختصون في الأرصاد الجوية على أن حجم الدمار لم يكن مرتبطاً بطول مدة هطول الأمطار، بل بغزارتها الكبيرة خلال فترة زمنية قصيرة. وأشار الخبراء إلى أن المدينة لا تتوفر على بنية تصريف قادرة على استيعاب هذا الكم من المياه، خصوصاً في المناطق التي لا تسمح طبيعتها الجغرافية بانسياب السيول بسهولة، ما فاقم حجم الخسائر ووسع نطاق الكارثة.

تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات

رغم الاعتراف الرسمي بأن ما شهدته آسفي يُصنف ككارثة طبيعية، أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق قضائي موسع للوقوف على ملابسات ما حدث. وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي أن البحث يُجرى بتنسيق مع الشرطة القضائية، بهدف تحديد الأسباب الحقيقية للكارثة، والكشف عن أي مسؤوليات محتملة، مع التشديد على أن النتائج ستُعلن فور انتهاء التحقيقات الجارية.

اتهامات بالتقصير وشبهات فساد

تزايدت انتقادات سكان آسفي للسلطات المحلية، متهمين إياها بالتأخر في عمليات الإنقاذ وشفط المياه. كما طُرحت اتهامات أخطر تتعلق بوجود فساد في قطاع البناء، خاصة ما يخص تشييد مبانٍ فوق مجرى وادٍ يُستخدم لتصريف مياه الفيضانات. ويرى منتقدون أن منح تراخيص البناء في هذه المناطق ساهم في عرقلة مسار السيول، ما أدى إلى ارتداد المياه نحو الأحياء السكنية.

وعود رسمية لتفادي التكرار

في رد رسمي، أعلنت السلطات المحلية أنها تدرس تغيير مسار الوادي لتفادي تكرار المأساة. وأوضح رئيس جماعة آسفي أن منسوب مياه الأمطار بلغ مستويات لم تُسجل منذ نحو قرن، مؤكداً أن لجنة اليقظة تعمل حالياً على إعداد حلول تقنية وهيكلية لتقليل المخاطر مستقبلاً.

المحامون يدخلون على خط الأزمة

في تطور لافت، أعلنت الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب نيتها مقاضاة رئيس الحكومة أمام المحكمة الإدارية، مطالبة بإعلان آسفي منطقة منكوبة. وحملت الجمعية الحكومة مسؤولية التقصير، سواء من حيث غياب الإجراءات الاستباقية أو ضعف الاستجابة بعد الكارثة، معتبرة أن حجم الخسائر يستوجب محاسبة واضحة.

رد حكومي وغضب شعبي

قدّم رئيس الحكومة المغربية تعازيه لأسر الضحايا خلال جلسة برلمانية، غير أن هذه الخطوة لم تُرضِ شريحة واسعة من المواطنين، الذين اعتبروا التعزية غير كافية قياساً بحجم الفاجعة. ويرى معارضون أن ما حدث في آسفي، إلى جانب حوادث سابقة، يعكس أزمة أعمق تتعلق بتدبير المخاطر وحماية أرواح المواطنين.

خلاصة وتطورات مرتقبة

تُبقي فاجعة آسفي سؤال كيف تعاملت السلطات المغربية مع كارثة فيضانات آسفي مطروحاً بقوة في الشارع المغربي، في انتظار نتائج التحقيق القضائي، وما ستسفر عنه من قرارات قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في التعامل مع الكوارث الطبيعية.