الجمعة 13 فبراير 2026 02:59 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

مليار دولار لإنعاش قطاع الكهرباء في اليمن... ”المؤتمر الوطني الأول للطاقة” يختتم أعماله في عدن بإعلان تاريخي

الجمعة 28 نوفمبر 2025 12:11 صـ 8 جمادى آخر 1447 هـ
مؤتمر الطاقة الأول
مؤتمر الطاقة الأول

اختتمت في العاصمة اليمنية عدن، مساء الأربعاء، أعمال المؤتمر الوطني الأول للطاقة، الذي استمر على مدار يومي 26 و27 نوفمبر، في حدث وصفه المشاركون بأنه "منعطف تاريخي" نحو تعافي القطاع الكهربائي وتحقيق التحول نحو الطاقة المستدامة.

عُقد المؤتمر برعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ سالم بن بريك، وبإشراف مباشر من وزير الكهرباء والطاقة المهندس مانع بن يمين، وحظي بحضور واسع نادر، ضم سفراء ودبلوماسيين من دول شقيقة وصديقة، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن البنك الدولي، وخبراء متخصصين في قطاع الطاقة.

إقرار حزمة مشاريع استراتيجية بتمويل إماراتي

كان أبرز ما أسفرت عنه الجلسات الختامية للمؤتمر هو إقرار حزمة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، الموجهة أساساً لإعادة إعمار وتعافي قطاع الكهرباء الذي يعاني من أزمات مزمنة. وأعلن عن تخصيص تمويل ضخم بلغ مليار دولار مقدّمة من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لدعم هذه المشاريع.

تتضمن الحزمة المشاريع تطوير شامل للبنية التحتية للكهرباء، وتحسين شبكات النقل والتوزيع لتقليل الفاقد، وتأهيل محطات التوليد الرئيسية لرفع قدرتها الإنتاجية، فضلاً عن تنفيذ مشاريع رائدة في مجال الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية والرياح) في عدد من المحافظات اليمنية، مما يمثل دفعة قوية نحو مستقبل طاقة نظيف.

إطلاق "العهد الوطني للطاقة 2035"

وبمنتهى الأهمية، أطلق المؤتمر "العهد الوطني للطاقة 2035"، والذي يعد بمثابة إطار استراتيجي شامل ورؤية مستقبلية لإصلاح وتطوير قطاع الكهرباء على المدى الطويل. كما اعتمد المؤتمر قائمة أولية بالمشاريع عالية الأولوية التي سيتم البدء في تنفيذها فوراً في محافظات عدن، حضرموت، تعز، الضالع، وأبين، وهي المحافظات الأكثر احتياجاً لتحسين الخدمة الكهربائية.

ولتعزيز دور القطاع الخاص وتسريع وتيرة التنفيذ، اعتمد المؤتمر برنامجاً موسعاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) يفتح الباب أمام استثمارات محلية وعربية ودولية في مجالات التوليد والنقل والتوزيع.

لجنة فنية مشتركة لمتابعة التنفيذ

ضماناً لتحويل القرارات إلى واقع ملموس، أجمع المشاركون على تشكيل لجنة فنية مشتركة تضم ممثلين عن وزارة الكهرباء والطاقة، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وشركاء التنمية الدوليين، والوحدة التنفيذية للمشاريع، وخبراء من القطاع الخاص. وتتولى هذه اللجنة مهام حيوية تتمثل في متابعة تنفيذ المشاريع المعتمدة، وإعداد الجداول الزمنية الدقيقة، ومراجعة الأطر القانونية والتشريعية اللازمة، وتنسيق عمليات التمويل لضمان التنفيذ الفعّال والسلس.

تقدير دولي والتزام حكومي

أكد المشاركون أن المشاريع المعلنة تمثل خطوة محورية نحو تحسين حياة المواطنين وتعزيز التعافي الاقتصادي، وبداية مرحلة جديدة من الاستقرار وتمكين وصول الكهرباء إلى المناطق الريفية والنائية التي حُرمت منها لسنوات.

وفي سياق متصل، عبّر المشاركون عن خالص التقدير والامتنان للدعم الكبير الذي قدمته دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدين أن هذا الدعم الاستثماري سيكون له أثر عميق في تعزيز قدرات اليمن على التحول نحو الطاقة النظيفة ورفع كفاءة البنية التحتية. كما نوهوا بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية الشقيقة عبر منح الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء على مدى السنوات الماضية.

واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على التزام الحكومة اليمنية الكامل بتنفيذ كافة المخرجات والتوصيات، معلنة عن تحويل عام 2026 إلى "عام الكهرباء في اليمن"، هدفاً يتمثل في تحويل الخطط المعتمدة إلى إنجازات ملموسة على الأرض، مع استمرار العمل على الإصلاحات المؤسسية والمالية والإدارية والفنية والقانونية لضمان استدامة القطاع.

يثمّن المؤتمر في ختامه الجهود المبذولة من قبل جميع العاملين على كافة المستويات، والتي أثمرت عن نجاح هذا الحدث الهام وسط إشادات واسعة من الأوساط الرسمية المحلية والدولية.