الجمعة 13 فبراير 2026 10:04 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

أزمة القات في اليمن: ”القلص” يطفو على السطح

الإثنين 24 نوفمبر 2025 12:09 صـ 4 جمادى آخر 1447 هـ
القات بكاسات
القات بكاسات

في مشهد يعكس أبعاد الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها اليمن، انتشرت على نطاق واسع خلال الساعات الماضية صور ومقاطع فيديو توثق ظاهرة غير مسبوقة في أسواق القات، حيث لجأ البائعون إلى بيع "القلص" - وهو وحدة صغيرة جداً لا تتجاوز حجم غطاء القارورة - بأسعار باهظة وصل إلى 1500 ريال يمني في بعض المناطق.

هذا التطور، الذي أطلق عليه نشطاء "تجزئة القات"، أثار موجة عارمة من السخرية المريرة والاستياء الشعبي، مؤكداً على التغيرات الجذرية التي طرأت على عادة شائعة وعميقة الجذور في المجتمع اليمني.

وحسب ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الباعة بدأوا يعرضون كميات ضئيلة من أوراق القات داخل "كاس بلاستيكي" (القلص)، كحل للمستهلكين الذين لم يعودوا قادرين على تحمل تكلفة حزمة القات الكاملة، التي وصلت أسعارها إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض الأنواع الفاخرة عشرات الآلاف من الريالات.

ويُعد "القلص" وحدة قياس شعبية جديدة، برزت كرد فعل مباشر على موجة الغلاء التي طالت كل شيء. فبينما كانت العادة الشراء بالحزمة أو بالكيلو، أصبح اليوم بإمكان الفرد شراء "جرعة" تكفي لدقائق قليلة من التخزين مقابل مبلغ مالي كان في السابق يكفي لشراء وجبة طعام كاملة لعائلة.

يأتي هذا التطور في سياق تدهور اقتصادي حاد يعيشه اليمن، تسببت فيه الحرب المستمرة منذ سنوات في انهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة. لم يعد القات، الذي يستهلك جزءاً كبيرا من دخل الأسر اليمنية، استثناءً في هذه الموجة السعرية، بل أصبح مؤشراً صادماً على مدى معاناة المواطن اليومية.

ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة ليست مجرد طريقة مبتكرة للبيع، بل هي انعكاس لواقع مرير؛ فالبائع يبحث عن طريقة لبيع بضاعته التي لم يعد بوسع الكثيرين شراؤها، والمستهلك يبحث عن وسيلة لتلبية رغبته أو إدمانه بأقل تكلفة ممكنة، حتى لو كانت هذه التكلفة تمثل عبئاً إضافياً على ميزانية أسرته المثقلة بالأعباء.

أثارت الصور جدلاً واسعاً، حيث انقسم رواد السوشيال ميديا بين فريقين:

  • فريق السخرية: علق الكثيرون بسخرية لاذعة على المشهد، واصفين غطاء القارورة بأنه "أغلى غطاء في العالم"، وتداولوا نكات حول تحول "القلص" إلى عملة جديدة أو وحدة استثمارية.
  • فريق الاستياء: في المقابل، عبر آخرون عن استيائهم وحزنهم، معتبرين المشهد دليلاً على عمق الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي وصل إليها بلدهم. ورأوا أن هذا التطور هو مؤشر على انهيار القيم الشرائية وتدهور المستوى المعيشي لدرجة أن عادة اجتماعية وثقافية أصبحت خارج متناول غالبية الناس.

ظاهرة بيع القات بالـ"قلص" هي أكثر من مجرد خبر عابر؛ إنها شهادة حية على التأثير المدمر للأزمة الاقتصادية على كافة جوانب الحياة في اليمن.

إنها تبرز كيف أن التكيف مع الظروف القاسية قد يؤدي إلى ابتكار أساليب بيع وشراء غير مألوفة، مما يجعل هذه الظاهرة علامة فارقة في تاريخ القات في اليمن، ومؤشراً صادماً على حجم التحديات التي تواجه الشعب اليمني في حياته اليومية.

موضوعات متعلقة