الجمعة 13 فبراير 2026 10:39 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

مستشار إماراتي يدعو إلى نقل ملف اليمن إلى هذه الدول وباحث يرد عليه: طرحك ليس بريئًا!

الأحد 25 يناير 2026 08:48 صـ 7 شعبان 1447 هـ
المستشار الاماراتي
المستشار الاماراتي

دعا المستشار المقرب من رئيس دولة الامارات، عبدالخالق عبدالله، في حسابه على منصة "إكس" إلى نقل ملف اليمن إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربي، في حين اعتبره باحث يمني طرحا ليس بريئا يحاول إعادة الإنتاج الانقسام في اليمن كحقيقة مسلم بها.

وقال عبدالخالق عبدالله إنه في منشوره: "المفروض ان ينتقل ملف اليمن وملف الجنوب العربي إلى مجلس التعاون الخليجي ليتعاون الجميع على تحمل أعباءه المالية والسياسية بدلا من الاستفراد بهذا الملف الحيوي الذي يؤثر على امن واستقرار دول الخليج العربي".

وأضاف عبدالله: "يجب ان تكون الحضانة والحاضنة لليمن شماله وجنوبه خليجية جماعية ومشتركة".

في السياق قال عضو لجنة المناصرة في الكونغرس الامريكي، الباحث اليمني سيف المثنى، ردا على المستشار الاماراتي: "هذا الطرح يبدو للوهلة الأولى عقلانياً، لكنه ليس إلا مجرد اختزال أزمة معقّدة في وصفة تبسيطية تُلقي بالعبء على الآخرين هروباً من استحقاقات الداخل".

وأضاف المثنى: "الفصل المتعمد بين كلمة اليمن والجنوب العربي في هذا الطرح ليس بريئاً ولا لغوياً، بل موقف سياسي مقصود يهرب من جوهر الأزمة بدل مواجهتها. ومحاولة لإعادة إنتاج الانقسام كحقيقة مسلّم بها، ثم مطالبة الخارج بإدارة نتائج هذا الانقسام وكأنه قدر لا خيار. ومحاولة لتدويل الفشل تحت غطاء “الشراكة الخليجية”".

واعتبر المثنى أن "الأخطر في هذا الكلام أنه يتعامل مع اليمن – شمالاً وجنوباً – كعبء أمني ومالي لا كدولة وشعوب لها إرادة وحق في تقرير مصيرها، وكأن مجلس التعاون مؤسسة وصاية لا تكتلاً إقليمياً له أولوياته وحدوده. ثم إن الحديث عن “حضانة خليجية جماعية” يكشف ذهنية أبوية تجاوزها الزمن؛ فالأزمات لا تُحل بالوصاية بل ببناء عقد سياسي داخلي".

وشدد المثنى على أن "الخطاب لا يخدم لا الجنوب ولا اليمن، لأنه يؤسس لصيغة صراعية دائمة: شمال مقابل جنوب، ملف مقابل ملف، عبء مقابل عبء. وكأن المشكلة في التسمية لا في غياب مشروع سياسي جامع أو حتى مشروعين واضحين يتعاملان بندية ومسؤولية".

ودعا المثنى "من يريد الحديث بجدية عن الجنوب فليطرحه كمشروع سياسي واضح المعالم والإرادة، لا كورقة ضغط لغوية، ومن يريد الحديث عن اليمن فليتعامل معه كدولة وشعب لا كملف أمني يُرحّل من طاولة إلى أخرى. أما اللعب على الألفاظ فلن يصنع حلاً، بل يكرّس الأزمة ويمنحها عمراً أطول".

رئيس مركز أسبار، المحلل السعودي الدكتور فهد العرابي الحارثي، من جانبه رد على المستشار الاماراتي، مشيرا إلى أن دعوته أغفلت جملة من الحقائق السياسية والعملية التي تحكم هذا الملف المعقّد.

وقال الحارثي إن "السعودية ليست طرفًا منفردًا بحكم الرغبة، بل بحكم الشرعية والمسؤولية الدولية. فهي قائدة التحالف العربي، وصاحبة التفويض الأممي في دعم الحكومة اليمنية، والأكثر تأثرًا مباشرًا بتداعيات الأزمة أمنيًا وحدوديًا. هذه المكانة لا يمكن نقلها مؤسسيًا إلى مجلس التعاون، الذي بطبيعته إطار تنسيقي لا يمتلك أدوات تنفيذية أو تفويضًا قانونيًا لإدارة نزاع مسلح معقّد".

وأوضح الحارثي أن "تجربة مجلس التعاون مع الملف اليمني تاريخيًا كانت محدودة الأثر، من المبادرة الخليجية إلى ما بعدها، حيث عجز المجلس عن فرض حلول ملزمة أو إدارة توازنات الداخل اليمني المتشابكة. تحميله اليوم ملف الجنوب لن يضيف أثرا منتظرا أو متوقعا ، بل قد يضاعف تباين المواقف الخليجية ويحوّل القضية إلى ساحة تجاذب بدل معالجتها".

وأكد الحارثي أن "التعاطي السعودي مع قضية الجنوب لم يكن إقصائيًا، بل اتسم بالاحتواء وضبط التناقضات، ومنع انزلاق الجنوب إلى صراعات داخلية أو مشاريع تفكيك تخدم خصوم اليمن والمنطقة".

واختتم الحارثي بالقول: "لأول مرة نقرأ لك أو نسمع منك طلبك أن يكون الملف اليمني بحوزة مجلس التعاون وهذا ما يبعث الشكوك الكبيرة في نزاهة هذا المطلب وصفائه".

الخبير الاستراتيجي العسكري السعودي، احمد الفيفي، من جانبه قال: "كانت هناك دولة استلمت الملف الجنوبي من عشر سنين.. ماذا قدمت؟ فقط حاولت عمل الجنوب منطقة توسعية إسرائيلية".

وأضاف الفيفي: "ثم دول الخليج رأيها واحد وهدفها واحد عدى واحدة من دولها تمد رجولها أكبر من غطائها"، متابعا: "بعدين أنت خلاص قسمت اليمن دولتين في تغريدتك، بينما من يقرر ذلك أبناء اليمن".

واعتبر الفيفي ما طرحه المستشار الاماراتي بأنها "لقافة".

واختتم الفيفي بالقول: "ابناء الجنوب حاليا في مشاورات في عاصمة القرار الرياض .. ونسأل الله ان يوفقهم لما يحب ويرضى".

موضوعات متعلقة