الجمعة 13 فبراير 2026 10:35 صـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

ما هي ”مدينة الضباب” اليمنية التي تشعر فيها أنك فوق السحاب صيفاً؟

الأحد 18 يناير 2026 05:23 مـ 30 رجب 1447 هـ
مدينة الضباب
مدينة الضباب

حين يشتد حر الصيف في شبه الجزيرة العربية تفتح اليمن نافذة سماوية باردة ومفعمة بالحياة تدعى محافظة إب. هي ليست مجرد مدينة يمنية بل هي لوحة فنية صاغتها الطبيعة من زمرد الجبال وبياض السحاب، لتستحق عن جدارة لقبها الأشهر: "اللواء الأخضر".

مشهد فوق السحاب

في إب يتوقف الزمن عند حدود الجمال فبينما أنت صاعد نحو "جبل بعدان" أو "جبل ربي" ستجد نفسك فجأة وقد اخترقت طبقات الغيوم هناك في الأعلى تتلاشى معالم الأرض تحت قدميك لتصبح "فوق السحاب" حرفياً. الضباب في إب ليس مجرد ظاهرة جوية بل هو ضيف يومي يداعب أسطح المنازل الحجرية العتيقة، ويمنح الزائر شعوراً بالسكينة والرهبة في آن واحد.

المدرجات الزراعية: هندسة الأجداد

ما يميز إب هو تلك "المدرجات الزراعية" التي نحتها الإنسان اليمني في كبد الجبال منذ آلاف السنين. في موسم الأمطار تتحول هذه المدرجات إلى درجات خضراء لا نهائية ترويها الأمطار الغزيرة التي لا تكاد تنقطع صيفاً لتخلق لوحة تفوق في جمالها أشهر أرياف أوروبا، هنا يمتزج عطر "الأرض المبللة" برائحة المحاصيل ليصنع عطراً خاصاً لا يُشّم إلا في إب.

شلالات المشنة ووادي بنا

لا تكتمل الحكاية دون ذكر "شلالات المشنة" التي تنهمر بغزارة وسط المدينة و"وادي بنا" الذي يجري كشريان حياة يغذي المزارع والقلوب. المياه في إب هي سر الحياة والهدير المستمر للشلالات يمثل الموسيقى التصويرية لهذه المدينة الحالمة.

لماذا يقع الجميع في حبها؟

السر ليس فقط في الطبيعة بل في "الإنسان". فإب مدينة تجمع بين بساطة الريف وعراقة التاريخ المدني في أسواقها القديمة تشعر بعبق التاريخ، وفي عيون أهلها تجد الكرم اليمني الأصيل الذي يرحب بالغرباء كأنهم أصحاب الدار هي الوجهة التي يهرب إليها الجميع ليبحثوا عن ذواتهم بين الضباب والخضرة.