الجمعة 13 فبراير 2026 06:58 مـ 26 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
×

”من فابريجاس إلى أكرم الصلوي: موهبة يمنية أبهرت إسبانيا ثم اختفت في متاهات البيئة الطاردة!”

الأحد 28 ديسمبر 2025 11:29 مـ 9 رجب 1447 هـ
اكرم الصلوي
اكرم الصلوي

في ليلة صيف فنلندية عام 2003، قبل انطلاق بطولة كأس العالم للناشئين، ارتدى منتخب اليمن الصغير عباءة البطولة مبكراً، ليس بفوزه فقط، بل ببريق موهبةٍ نادرة أضاءت الملعب كشمسٍ لم تُمنح وقتاً كافياً للإشعاع. ففي تلك المباراة الودية ضد منتخب إسبانيا – أحد أبرز مصانع المواهب الكروية عالمياً – نجح "الصقور الصغار" في خطف انتصارٍ تاريخي بهدف نظيف، لكن الفوز لم يكن النجم الحقيقي للمباراة... بل كان أكرم الصلوي.

الشاب النحيل الذي حمل على كتفيه قميص الرقم 10، لم يكتفِ بقيادة خط وسط المنتخب اليمني برشاقةٍ تأسر العين، بل قدَّم أداءً استثنائياً ترك أثراً حتى في صفوف الخصم. سيسك فابريجاس، الذي كان في عمر الصلوي تقريباً آنذاك، لم يخف إعجابه، إذ أشار لاحقاً في تصريحاتٍ لم تُنشر على نطاق واسع:

"كان هناك لاعب يمني يملك عيوناً ترى ما لا نراه... تحركاته ذكية، وتمريراته تسبق الزمن."

واليوم، وبعد عقدين تقريباً، بات فابريجاس أحد أعظم صناع الألعاب في التاريخ الحديث، بينما بقي أكرم الصلوي حكايةً تُروى في مجالس العاشقين للكرة اليمنية، موهبة انطفأت قبل أن تُضيء سماء الاحتراف.

الموهبة التي هربت من اللهيب إلى الجحيم

لم تكن موهبة الصلوي وحدها السبب في اختفائه، بل البيئة التي لم تحمِه. فبعد أن وقّع لنادي الهلال السوداني، وجد نفسه فجأة في عين العاصفة الإعلامية. أنصار نادي المريخ – الخصم التاريخي – حوّلوا اللاعب المراهق إلى هدفٍ سهل، لا لمجرد اختياره فريقاً، بل لأنه لم يكن محمياً بما يكفي من ذئاب الانتقاد والتشهير.

هرب أكرم من "نار ملاعب اليمن" إلى "جحيم ملاعب السودان"، لكنه لم يجد هناك درعاً يقيه، ولا ذراعاً يسنده. فعاد أدراجه... إلى وطنه، حيث كانت الظروف أقسى، والدعم أضعف، والفرص أندر.

أكرم ليس الوحيد... البيئة القاتلة تتكرر

الصلوي لم يكن حالة فريدة، بل نموذجًا متكررًا لموهبةٍ وُلدت في وطن لا يُنتج أنظمة حماية للمبدعين. عشرات اللاعبين، والفنانين، والكتّاب، دُفعوا إلى التواري أو الانطفاء، ليس لضعف فيهم، بل لقوة الضغوط من حولهم. فالمجتمعات التي لا تُقدّر الموهبة، تُسرّع في دفنها.

رسالة إلى عادل عباس... احتمِ نفسك!

في ختام هذه المراجعة المؤلمة، وجّه الكاتب محمد العولقي تحذيراً صريحاً إلى اللاعب اليمني الصاعد عادل عباس، الذي يسير اليوم على خطى أكرم الصلوي من حيث الحساسية والموهبة:

"اقرأ مسار أكرم الصلوي جيداً... واحمِ نفسك من بيئةٍ تقتل الموهبة بدمٍ بارد، ومع سبق الإصرار والترصد."

والمهمة – كما يؤكد العولقي – ليست على عاتق عادل وحده، بل على من يحيطون به: العائلة، الوكلاء، المؤسسات الثقافية، وحتى الجمهور. فالموهبة لا تكفي... تحتاج إلى حضنٍ يحميها، وعقلٍ يُديرها، وبيئةٍ تُنمّيها.