البتكوين تهبط بقوة.. أسوأ شهر للعملة الرقمية منذ عام 2022
تراجع سعر البتكوين بشكل لافت خلال نوفمبر 2025، في واحدة من أسوأ موجات الهبوط التي تشهدها العملة الرقمية منذ انهيارات منتصف 2022، حيث فقدت ما يقرب من ثلث قيمتها خلال الشهر. وجاء هذا الانخفاض الحاد وسط ضغوط متزايدة من المستثمرين، وتزايد عمليات البيع الواسعة، وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، ما أدى إلى تقلبات قوية انعكست بوضوح على تداولات العملات المشفرة، وفي مقدمتها البيتكوين.
انخفاضات حادة وتغيرات في مستويات السعر
سجلت العملة الرقمية الأكبر عالمياً خسائر تراوحت بين 23% و30% من قيمتها خلال نوفمبر، وهو ما جعل سعر البتكوين يشهد أكبر تراجع شهري له منذ يونيو 2022. وهبطت العملة إلى حدود 80 ألف دولار بعد أن تجاوزت مستوى 95 ألف دولار في بداية الشهر. ورغم هذا الانخفاض الكبير، شهدت الأسواق بعض التحسن المحدود يوم 24 نوفمبر، ليجري تداول البتكوين قرب 87 ألف دولار في محاولة لالتقاط الأنفاس بعد موجة بيع عنيفة.
تصفية مراكز ضخمة في سوق المشتقات
أدت عمليات البيع المتواصلة إلى موجة تصفية واسعة للمراكز ذات الرافعة المالية، حيث جرى التخلص من مراكز قيمتها نحو 2 مليار دولار في غضون أيام قليلة. وتوضح هذه التصفية حجم الضغوط المتركزة على سعر البتكوين، إذ أجبرت العديد من المتداولين على الخروج القسري من السوق مع استمرار حالة التذبذب الحاد.
عوامل رئيسية وراء التراجع الكبير
ساهمت مجموعة من الأسباب في تسريع وتيرة الهبوط، أبرزها توجه المستثمرين عالمياً إلى تقليل تعرضهم للأصول عالية المخاطر في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة. كما لعبت ضغوط البيع المتواصلة دوراً محورياً في زيادة تقلبات السوق وإضعاف الثقة. وسجلت صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين في الولايات المتحدة أكبر موجة تخارج شهري خلال العام، مما وضع سعر البتكوين تحت ضغط إضافي. وترافق ذلك مع سيطرة حالة “الخوف الشديد” على معنويات المتعاملين، وفق مؤشرات قياس المزاج العام في أسواق العملات الرقمية.
تحسن طفيف مدفوع بتوقعات السياسة النقدية
ورغم الانخفاض الكبير، شهد السوق يوم الاثنين 24 نوفمبر مؤشرات بسيطة على استعادة التوازن، بعد أن أدلى عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بتصريحات رجّحت إمكانية خفض أسعار الفائدة خلال الفترة القادمة. وأسهم هذا الطرح في تهدئة التوترات قليلاً، ما منح سعر البتكوين فرصة لتعويض جزء محدود من خسائره، وإن ظل بعيداً عن مستويات الاستقرار.
توقعات المستقبل ومسار السوق
تشير التقديرات الأولية إلى أن مسار البتكوين ما يزال مرتبطاً بمستويات الثقة في الأصول الرقمية، وبقرارات البنوك المركزية، وبوتيرة تدفق السيولة العالمية خلال الأشهر المقبلة. ورغم التحسن المؤقت، فإن العودة إلى ارتفاعات مستدامة ستتطلب انحسار ضغوط البيع واستعادة المستثمرين لشهية المخاطرة، وهو ما يظل مرهوناً بالمعطيات الاقتصادية القادمة التي ستحدد الاتجاه الفعلي لـ سعر البتكوين في نهاية عام 2025.













