تصعيد حوثي مثير للقلق في تعز: ”وقفات مسلحة” تعمّق عسكرة الأرياف وتفرض نفوذاً جديداً
في تطور يبعث على القلق ويشير إلى تحول استراتيجي في خططها، أقامت جماعة الحوثي المسلحة خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من الفعاليات العسكرية الاستعراضية في مناطق متفرقة من محافظة تعز، والتي وصفتها مصادر محلية ودوائر مراقبة بأنها محاولة مدروسة لنقل التسلح والعسكرة إلى مناطق كانت حتى وقت قريب بعيدة عن نيران المواجهات المباشرة.
ووفقاً لمصادر محلية موثوقة، نظمت المليشيا الحوثية ما أسمته "وقفات مسلحة" في مديرية الحوبان، والتي تعتبر بوابة تعز الشرقية الاستراتيجية، بالإضافة إلى مناطق ريفية أخرى في صميم المحافظة. وقد تم خلال هذه الفعاليات استعراض أسلحة فردية وفرق مسلحة، مع إطلاق شعارات تهديدية، زاعمةً أن الهدف هو "إعلان الجهوزية والاستعداد" لمواجهة أي تحديات.
رسائل متعددة الأبعاد
غير أن محللين يرون أن هذه التحركات تتجاوز مجرد المناورات العسكرية الروتينية، محملين إياها دلالات أعمق، أبرزها:
-
فرض الأمر الواقع: تهدف هذه الوقفات إلى تعزيز السيطرة الحوثية على المناطق التي تخضع لنفوذها، وإرسال رسالة إلى السكان المحليين بأن المليشيا هي القوة المهيمنة، مما يضعف أي وجود تابع للحكومة الشرعية أو تيارات مقاومة محلية.
-
عسكرة المناطق الآمنة: يُعد هذا الأسلوب مؤشراً على توجه حوثي جديد لنقل مظاهر التسلح إلى الأرياف والمناطق التي لم تشهد معارك عنيفة، مما يحولها إلى ساحات صراع محتملة ويقضي على أي آمال لعودة الحياة الطبيعية إليها.
-
إبراز النفوذ في غياب المواجهات: مع تراجع وتيرة المعارك الكبرى في جبهات تعز، تبدو هذه التحركات كمحاولة من الحوثيين لإثبات وجودهم العسكري والسياسي، واستعراض القوة للحفاظ على زخم أتباعهم وردع أي تحركات معارضة قد تنشأ في مناطق سيطرتهم.
-
تهديد مسبق للجبهات: لا تستبعد مصادر عسكرية أن تكون هذه "الوقفات" مقدمة لعمليات عسكرية جديدة، حيث تهدف إلى تأمين المناطق الخلفية (الريف) قبل الانطلاق في أي هجوم محتمل نحو المناطق المحاصرة أو التي تسيطر عليها القوات الحكومية.
تأثيرات على الوضع الإنساني والسياسي
يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه سكان محافظة تعز من ظروف إنسانية صعبة جراء الحرب المستمرة منذ سنوات. ويعمّق هذا التوجه من معاناة السكان في المناطق الريفية، حيث يثير الخوف وينشر حالة من عدم الاستقرار، ويعرقل أي جهود محلية أو دولية لإعادة الإعمار أو تحقيق الهدوء النسبي.
ويرى مراقبون أن سياسة "عسكرة الأرياف" التي يتبعها الحوثيون في تعز هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والعسكري على الأرض، لخلق حقائق جديدة يصعب تجاوزها في أي مفاوضات سلام مستقبلية، مما يجعل من هذه التحركات تهديداً مباشراً ليس فقط لأمن تعز، بل لاستقرار اليمن بشكل عام.













