مليشيا الحوثي تعتقل محامي ابنة الرئيس العراقي صدام حسين في العاصمة صنعاء
اعتقلت المليشيات الحوثية محامي ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في العاصمة صنعاء؛ لمنعه من المطالبة بحقوق موكلته، والتي تعرّضت للنهب من قِبَل تاجر سلاح مقرّب من الحوثيين.
وقالت مصادر قضائية لـ"المشهد اليمني"، اليوم، إن الحوثيين اعتقلوا المحامي منصور الرزيقي، المحامي عن فتاة تُدَّعي أنها (ميرا) ابنة صدام حسين المجيد.
وأضافت المصادر أن اعتقال الرزيقي جاء بعد تشكيل لجنة من مكتب زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، كُلِّفت بإعادة النظر في الأحكام المجحفة بحق ميرا، وإعادة فلل سكنية تملكها في حي حدة بالعاصمة صنعاء.
وأكّدت المصادر أن اللجنة الحوثية تهدف إلى تهدئة الرأي العام فحسب، بينما تعمل في الواقع لصالح تجّار سلاح ونافذين مقرّبين من زعيم الجماعة ومن أبناء محافظة صعدة.
وكشفت المصادر أن لجنة التحقيق يرأسها منتحل منصب محافظ الجوف فيصل حيدر، وتضم عددًا من المشايخ والأعضاء في مجلسي النواب والشورى الموالين للحوثيين، وهم: الشيخ نصر أبوشوارب، والنائب محمد مشلي الرضي، وشيخ مشايخ الحيمتين النائب محمد شرده، وعضو مجلس الشورى الشيخ بكيل عبده حبيش، والشيخ شوقي الصلاحي.
وقد بدأت اللجنة أعمالها بلقاء ميرا صدام حسين، وتكليف القاضي محمد مفلح بالتحقيق، إلا أنها ألقت القبض على محامي ميرا وآخرين بتهمة تحويل القضية إلى رأي عام.
وتعود جذور القضية إلى الفلل التي أهداها الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح لميرا صدام حسين، وتدعي الأخيرة أن تاجر السلاح فارس مناع استولى على هذه الأملاك بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومقتل صالح في ديسمبر 2017.
وقد لجأت ميرا إلى القضاء للمطالبة باستعادة ممتلكاتها دون جدوى، مما دفعها مؤخرًا للحديث علنًا عن قضيتها.
في هذا السياق، أعلن الشيخ إسماعيل الجلعي وقوفه إلى جانب ابنة صدام حسين، وتقديمه فلته الخاصة وسيارة ومبلغًا شهريًّا لها، مؤكدًا نيته التوجّه إلى صنعاء لتقديم المساعدة القانونية حتى تستعيد أملاكها.
وقال أحد المقربين من الجلعي إن الأخير وصف الحادثة بـ"العار"، مؤكدًا فخر اليمنيين بتواجد ابنة "القائد العظيم" في بلادهم.
من جهة أخرى، أثارت القضية تساؤلات واتهامات متضاربة؛ فقد اتهمت مصادر قضائية متشددة طرفي النزاع، ميرا ومناع، بعدم أحقيتهما في المطالبة بأموال الدولة، مشيرةً إلى أن الهوية الحقيقية لميرا ليست محل تساؤل فحسب، بل إن هناك شكوكًا حول كونها "بنت صدام حسين أو بنت الزبيري". واتهمت المصادر ميرا بـ"خداع" الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
في المقابل، وجّهت مصادر قضائية أخرى اتهامات لفارس مناع بالتلاعب بالقضاء وشراء ذمم ضباط في البحث الجنائي للضغط على أحمد الزبيري (والد سمية الزبيري - الاسم المستعار لميرا سابقًا) لينفي علاقته بها. كما تضمنت وثائق اتهام حوثية أن "البنت خدعت الرئيس الراحل".
وقد تراجع أحمد الزبيري عن شهادته السابقة أمام محكمة الاستئناف، قائلاً إنها كانت تحت تهديد وضغط من ضباط بحث جنائي مرتبطين بفارس مناع، وأكّد أن ميرا هي بالفعل ابنة صدام حسين، وأن الرئيس السابق صالح أوصاه بها لرعايتها لأسباب أمنية، وتم تغيير اسمها إلى "سمية الزبيري".
وأشار إلى أنها أجرت فحص الحمض النووي (DNA) بناءً على أمر من محكمة الاستئناف، وكانت النتائج مطابقة للحمض النووي للرئيس صدام حسين.
من جانبها، ظهرت ميرا صدام حسين وهي تقص شعرها كرمز للاحتجاج، مطالبةً بالتدخل لاستعادة فللها، وروت أنه منذ وصولها إلى اليمن عام 2002 حتى عام 2013، كانت تستخدم اسمها الحقيقي، إلا أن الضابط خالد البهشلي، المقرب من الرئيس صدام حسين، نصحها بتغيير اسمها لأسباب أمنية إلى اسم مستعار هو "سمية الزبيري"، ثم تم الاعتماد لاحقًا على هذا الاسم المستعار ونفي اسمها الحقيقي.
من الناحية العملية والقانونية، تواجه القضية تعقيدات تتعلق بإثبات صحة الوثائق؛ فمطالبة النيابة والمحكمة ميراء بإحضار فحص DNA يؤكد – بحسب مراقبين – أن الجدل يدور حول صحة البيانات في وثائقها العراقية الرسمية، وليس بالضرورة عن تزويرها الكامل. حيث يصعب على الجهات اليمنية إثبات تزوير تلك الوثائق رسميًّا دون الحصول على وثائق أصلية من السجلات العراقية أو إفادة رسمية منها بكونها مزورة، وهو أمر يُعتبر صعب التحقيق إن لم يكن مستحيلاً في الظروف الراهنة.













