إحاطة جديدة لمجلس الأمن عن التطورات في جنوب اليمن وتحذير مباشر من تصعيد جديد
حذّر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة من مخاطر متصاعدة تهدد أمن اليمن واستقراره، في ظل ديناميكيات متقلبة جنوب البلاد واحتمالات تجدد الصراع بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب تدخل الحوثيين في التفاعلات الإقليمية بصورة تزيد المشهد تعقيدًا.
وأوضح المجلس، في إحاطة نُشرت على منصته الإلكترونية، أن التطورات الأخيرة تستدعي من أعضاء مجلس الأمن النظر في عقد حوار تفاعلي غير رسمي يضم الأطراف الإقليمية والدول الداعمة للعملية السياسية والمبعوث الأممي، بهدف تقييم تداعيات المستجدات على جهود الأمم المتحدة الرامية إلى دفع تسوية سياسية شاملة عبر التفاوض.
وتطرقت الإحاطة إلى استمرار جماعة الحوثي في الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، معتبرة أن هذا السلوك يمثل تحديًا مباشرًا أمام قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ مهامها الإنسانية، خصوصًا في المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأشد احتياجًا للمساعدات.
وأكد الموقع أن القضية الأبرز أمام مجلس الأمن تتمثل في كيفية الحد من مخاطر تصعيد الأعمال العدائية، بما قد يقود إلى استئناف صراع واسع النطاق. وفي هذا السياق، أشار إلى إمكانية أن ينظر المجلس في قرار يركز على الجوانب الإنسانية، يطالب الحوثيين بسحب إحالات الموظفين الأمميين إلى المحكمة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ووقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولفت التقرير إلى أن التطورات في جنوب اليمن أثارت توترات بين الأطراف الإقليمية، مشيرًا إلى أن الدعم الظاهر من السعودية والإمارات لفصائل متعارضة في الصراع على السيطرة على الجنوب وضع شراكتهما داخل التحالف تحت ضغط إضافي.
وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يحتجز الحوثيون 73 موظفًا أمميًا، أُحيل ثلاثة منهم إلى محكمة جنائية خاصة بتهم مرتبطة بمهامهم. وفي محاولة لمعالجة هذا الملف، واصل المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ ومسؤول الأمم المتحدة المعني بقضية الاحتجاز معين شريم جهود التفاوض، حيث التقيا في 13 يناير/كانون الثاني كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام لبحث قضية المحتجزين وتعزيز مسار الحوار السياسي.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول، حذّر مدير قسم القطاع الإنساني في أوتشا راميش راجاسينغهام من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن نتيجة عرقلة وصول المساعدات والتخفيضات الحادة في التمويل، مشيرًا إلى أن انعدام الأمن الغذائي والنظام الصحي يواجهان تدهورًا خطيرًا، مع توقعات بأن يعاني نحو 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في فبراير/شباط.
كما أوضح أن أكثر من 450 مرفقًا صحيًا أُغلق بسبب نقص التمويل، فيما تواجه 2300 عيادة مخاطر مماثلة، في وقت لم يتجاوز فيه تمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الماضي 27.8%، وهو أقل من نصف التمويل المخصص لعام 2024 الذي كان يعاني بدوره من فجوة كبيرة. ووفق التوقعات لعام 2026، سيرتفع عدد اليمنيين المحتاجين للمساعدة الإنسانية إلى 23.1 مليون شخص مقارنة بـ19.5 مليونًا في عام 2025.













