تبدّل الولاءات في جنوب اليمن: موقع بريطاني يكشف كواليس انتقال القوات النخبوية من حضن الإمارات إلى المظلة السعودية
سلط تقرير استقصائي نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني الضوء على تحول استراتيجي في خارطة القوى العسكرية بجنوب اليمن والساحل الغربي، حيث نقلت قوات "المقاومة الوطنية" وقوات أخرى نخبوية ولاءها من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية، في أعقاب تراجع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي وانسحاب القوات الإماراتية من عدن ومحيطها.
ونقل الموقع عن مقاتلين ومصادر ميدانية أن القوات التي كانت تتلقى أوامرها وتمويلها من أبوظبي لسنوات، أصبحت اليوم تأتمر بأمر القيادة السعودية في عدن.
وأشار التقرير إلى أن قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح، تلقت رواتبها لشهر يناير الماضي من السعودية لأول مرة، وهو ما اعتبره المقاتلون "تأميناً لسبل عيشهم" بعد مخاوف من توقف الدعم عقب الانسحاب الإماراتي.
انحسار نفوذ "الانتقالي"
ورصد التقرير تراجع القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى معاقلها في الضالع وأجزاء من لحج، بينما حلت القوات المدعومة سعودياً محلها في المناطق الحيوية مثل عدن، لحج، حضرموت، والساحل الغربي. ولوحظ تغيير الأعلام في النقاط العسكرية، حيث رُفع العلم اليمني الوطني فوق الحواجز الأمنية التي كانت ترفع سابقاً "علم الانفصال".
شهادات من الميدان
في تصريح لـ "ميدل إيست آي"، قال أحد قدامى المحاربين (عمار، 49 عاماً): "كنا نتلقى توجيهاتنا من القوات الإماراتية، فكان ولاؤنا لها. اليوم نتلقى أوامرنا من السعوديين، وولاؤنا الآن لهم.. كلاهما يعمل من أجل إنقاذ اليمن".
بينما أعرب مقاتلون آخرون عن أملهم في أن تنجح السعودية في توحيد كافة الفصائل العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، معتبرين أن توحيد الرواتب وصرفها بالريال السعودي هو المفتاح الحقيقي لضمان "وحدة الجيش".
دبلوماسية المال وتغير المواقف
ولم يقتصر التحول على الجانب العسكري، بل شمل الجانب الإعلامي والإنساني؛ حيث ذكر الموقع أن السعودية تولت تمويل رواتب الموظفين العموميين والمشاريع الإنسانية والمستشفيات التي تركتها الإمارات فجأة. ولفت التقرير إلى تحول مواقف إعلاميين كانوا يُعرفون بولائهم الشديد للإمارات، مثل صالح العبيدي، الذي ظهر مؤخراً في الرياض مؤيداً لجهودها، مما أثار انتقادات حادة من قبل "متشددي" المجلس الانتقالي الذين وصفوا هذا التحول بـ"الانتهازية".
رؤية تحليلية: "ولاء أم ارتزاق؟"
وفي قراءة نقدية للمشهد، صرح الصحفي اليمني محمد علي للموقع البريطاني بأن الحرب دمرت مؤسسات الدولة، مما جعل ولاء المقاتلين والجمهور يتجه نحو "الجهة المانحة" التي توفر الخدمات والرواتب. وحذر علي من أن غياب السيادة الاقتصادية يجعل الولاء متغيراً بتغير الدافع، قائلاً: "عندما تغير القوات العسكرية ولاءها بهذا الشكل، لا يمكن تسميته ولاءً، بل هو عمل مأجور (ارتزاق)".
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحل المستدام يكمن في مساعدة السعودية للحكومة اليمنية على استئناف إنتاج وتصدير النفط والاعتماد على مواردها الذاتية بدلاً من الانتظار الدائم للدعم الخارجي.













