سعر صرف الريال اليمني في صنعاء وعدن اليوم السبت 27-12.. أرقام صادمة تكشف اتساع الفجوة
في مشهد يتكرر لكنه يزداد قسوة في كل مرة، عاد ملف العملة ليتصدر واجهة القلق اليومي لليمنيين، بعدما كشفت تعاملات اليوم السبت 27 ديسمبر 2025 عن تطور جديد ومقلق يؤكد أن الريال اليمني ينهار من جديد بين صنعاء وعدن.. كم سجل اليوم السبت؟ سؤال بات المواطن يطرحه كل صباح، وهو يدرك مسبقًا أن الإجابة لن تكون مطمئنة.
أرقام تكشف عمق الانقسام النقدي
بحسب ما رصدته الأسواق المحلية، حافظ سعر صرف الدولار في صنعاء على استقرار نسبي عند حدود 534 ريالًا للشراء و536 ريالًا للبيع، وهي أرقام باتت شبه ثابتة منذ فترة، لكنها لا تعكس بالضرورة تحسنًا اقتصاديًا حقيقيًا بقدر ما تعكس واقعًا نقديًا مغلقًا ومقيدًا.
في المقابل، جاءت أرقام عدن صادمة بكل المقاييس، حيث سجل الدولار 1617 ريالًا للشراء و1630 ريالًا للبيع، وهو مستوى قياسي جديد يعكس حجم التدهور المتسارع للعملة في المناطق المحررة، ويؤكد أن الفجوة بين المدينتين لم تعد مجرد فرق أسعار، بل تحولت إلى انقسام اقتصادي كامل داخل البلد الواحد.
هذه الأرقام تعني ببساطة أن الريال في عدن بات أضعف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بصنعاء، وهو ما ينعكس فورًا على حياة الناس، من أسعار الغذاء إلى الدواء، ومن تكاليف النقل إلى أبسط الخدمات اليومية.
الريال السعودي… مرآة الأزمة
ولم يكن الدولار وحده كاشفًا لحجم المأساة، إذ جاءت أسعار الريال السعودي لتؤكد أن الريال اليمني ينهار من جديد بين صنعاء وعدن بصورة أكثر وضوحًا، ففي صنعاء تراوح سعر السعودي بين 139.8 و140.2 ريالًا، بينما قفز في عدن إلى ما بين 425 و428 ريالًا، في تفاوت حاد يعكس غياب أي سياسة مالية موحدة أو أدوات رقابية قادرة على ضبط السوق.
المواطن يدفع الثمن يوميًا
وسط هذا الانهيار، يقف المواطن اليمني في مواجهة مباشرة مع الأرقام، دون حماية حقيقية. في عدن والمناطق المحررة، ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من أي دخل، فيما تظل الرواتب مجمدة أو متأخرة، إن وُجدت أصلًا، وأسرة كانت تكفيها سلة غذائية بسيطة لأسبوع، باتت اليوم عاجزة عن توفيرها ليومين.
أما في صنعاء، ورغم الاستقرار النسبي لسعر الصرف، فإن المعاناة لا تقل حضورًا، فالفقر منتشر، والفرص محدودة، والضغط المعيشي يطال الجميع، مع اختلاف درجات الألم لا أكثر.
تحذيرات من الأسوأ
خبراء الاقتصاد يجمعون على أن استمرار هذا الوضع، حيث الريال اليمني ينهار من جديد بين صنعاء وعدن والفجوة تتسع أكثر، ينذر بموجات تضخم أشد، وارتفاع متواصل في أسعار الغذاء والوقود، وتراجع خطير في القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، ما يهدد بمزيد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
ويحذر المختصون من أن الانقسام المؤسسي والنقدي القائم يجعل أي حلول جزئية غير قادرة على إحداث فارق حقيقي، بل قد تؤدي أحيانًا إلى تعميق الأزمة بدلًا من احتوائها.
هل هناك مخرج؟
يرى اقتصاديون أن وقف الانهيار ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية تبدأ بتوحيد السياسات النقدية، وتفعيل رقابة صارمة على سوق الصرف، إلى جانب دعم خارجي مستدام، وإجراءات تقلل من الاعتماد الكلي على الاستيراد.
خلاصة المشهد
ما شهدته الأسواق اليوم السبت 27 ديسمبر 2025 ليس مجرد أرقام جديدة في شاشات الصرافين، بل رسالة قاسية مفادها أن الريال اليمني ينهار من جديد بين صنعاء وعدن، وأن المواطن بات يدفع ثمن الانقسام كل يوم من قوته واستقراره، وإذا استمر هذا المسار دون تدخل عاجل، فإن الأزمة مرشحة للتحول من اقتصادية إلى إنسانية واجتماعية أوسع، تمس كل بيت يمني بلا استثناء.













