مدير مكتب ‘‘المحرمي’’ يدعو صراحة للاعتراف الشجاع بالأخطاء وتصحيح مسار ”القضية الجنوبية”
في ظل استمرار مشاورات المكونات الجنوبية استعدادًا للحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب في العاصمة السعودية الرياض، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، تحدث مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي أبوزرعة المحرمي، جابر محمد، حول مسار القضية الجنوبية وسبل الحفاظ عليها.
وقال جابر محمد، في منشور على منصة إكس، رصده "المشهد اليمني" إن الاعتراف السياسي يمثل مدخلًا ضروريًا للحفاظ على القضايا العادلة والمجتمعات، معتبرًا أن الاعتراف بالأخطاء ليس فشلًا سياسيًا، بل خطوة أساسية للتصحيح والحفاظ على التماسك المجتمعي. وأكد أن إنكار الأخطاء والمكابرة عليها هو الفشل الحقيقي، لما يقود إليه من تفكك المجتمعات وتآكل القضايا، مشددًا على أن الاعتراف المسؤول يعقبه تصحيح مدروس يحفظ المجتمعات ويجنبها الصدام أو السحق الذاتي.
وأشار إلى أن "الجنوب يواجه اليوم حاجة ملحّة لمراجعة سياسية شاملة وجادة لمسار السنوات الماضية، موضحًا أن هذه المراجعة لم تعد ترفًا فكريًا أو اجتهادًا نخبويًا، بل ضرورة حتمية للحفاظ على القضية الجنوبية، وحماية التماسك المجتمعي، ومنع الانزلاق نحو مزيد من الانقسام والإنهاك الداخلي".
وأضاف أن أي مشروع سياسي لا يخضع للتقييم والمساءلة الدورية يكون عرضة للجمود وربما الانهيار، داعيًا إلى طرح أسئلة جوهرية دون خوف أو حساسية حول ما الذي أوصل إلى المرحلة الحالية، وما الذي كان ينبغي ألّا يحدث وحدث، وما الذي كان يجب أن يحدث ولم يحدث. واعتبر أن الإجابة الصادقة عن هذه الأسئلة لا تُضعف الموقف السياسي، بل تعززه، لأنها تعيد ربط السياسة بالواقع وتمنحها القدرة على التصحيح والتكيّف.
وتطرق جابر محمد إلى أن "المشكلة لا تكمن في الخطأ بحد ذاته، باعتباره جزءًا طبيعيًا من أي تجربة سياسية، وإنما في الإصرار عليه أو تحويله إلى سياسة ثابتة أو تبريره بعناوين عاطفية أو شعاراتية، محذرًا من الاستمرار في رسم سياسات ومشاريع لا تستند إلى قراءة واقعية ولا تتوافر لها مقومات النجاح، لما قد تشكله من عبء على المجتمع وعامل تدمير للقضية التي يُفترض أنها جاءت لخدمتها".
واختتم منشوره بالتأكيد على أن "الحفاظ على القضية الجنوبية يمر اليوم عبر شجاعة المراجعة، وصدق الاعتراف، وجرأة التصحيح، معتبرًا أن القضايا الكبرى لا تُصان بالشعارات وحدها، بل بالعقل السياسي، وبالقدرة على التعلم من التجربة، وبالانحياز الدائم لمصلحة المجتمع قبل أي حسابات ضيقة أو آنية".
تجدر الإشارة إلى أن قيادات ما كان يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي كانت قد تبرأت من اجتياح مليشيات المجلس الانتقالي، بدعم إماراتي، لمحافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر الماضي، وحمّلت رئيس المجلس المنحل الهارب في أبوظبي، عيدروس الزبيدي، المسؤولية عن تلك الأحداث.
جاء ذلك عقب هزيمة مليشيات الانتقالي المنحل خلال 48 ساعة، مطلع يناير الفائت، وتوجه قياداته إلى الرياض للحوار، وإعلان حل المجلس الانتقالي وجميع هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج.













