ترامب والعدوان العسكري.. قراءة في سجل التهديدات والتدخلات

دونالد ترامب
دونالد ترامب

منذ صعوده إلى المشهد السياسي، ارتبط اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلغة حادة في السياسة الخارجية، قوامها التهديد بالقوة العسكرية والتلويح بالتدخل المباشر باعتباره أداة ضغط أساسية.

وبين خطاب يتحدث عن “السلام بالقوة” وقرارات عسكرية مفاجئة، تشكلت صورة مثيرة للجدل عن نهجه في إدارة الصراعات الدولية.

لغة التهديد كأداة سياسية

اعتمد ترامب بشكل لافت على التصريحات النارية والمنشورات المباشرة عبر منصاته الرقمية، مستخدمًا لغة غير تقليدية في مخاطبة خصوم الولايات المتحدة.

لم تكن هذه اللغة مجرد تعبير عن موقف سياسي، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى وسيلة ردع نفسي، سواء تجاه دول مصنفة كخصوم، أو في سياق أزمات داخلية بدول أخرى، كما حدث في ملف إيران والاحتجاجات الشعبية.

من الكلام إلى الفعل العسكري

رغم أن بعض تهديدات ترامب بقيت في إطار التصعيد اللفظي، فإن سجله يشمل تدخلات عسكرية مباشرة، أبرزها الضربات الأمريكية في سوريا، واستهداف قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، إضافة إلى ضربات وعمليات عسكرية في مناطق متعددة.

هذه التحركات عززت صورة رئيس لا يتردد في استخدام القوة، حتى دون توافق دولي كامل.

إيران في صدارة المواجهة

احتلت إيران موقعًا مركزيًا في خطاب ترامب العدائي، سواء عبر الانسحاب من الاتفاق النووي أو فرض عقوبات غير مسبوقة، وصولًا إلى التهديد بالتدخل العسكري المباشر.

ومع كل موجة توتر أو احتجاج داخلي في إيران، عاد شبح التصعيد ليخيّم على المنطقة، وسط تحذيرات متبادلة ومخاوف من انفجار واسع.

حلفاء وخصوم.. مواقف متباينة

وأثارت سياسة ترامب العسكرية انقسامًا واضحًا حتى داخل الولايات المتحدة، ففي حين رأى بعض الجمهوريين أن نهجه يعيد “هيبة” الردع الأمريكي، حذّر آخرون من الانزلاق إلى حروب جديدة تخالف وعوده الانتخابية.

أما دوليًا، فقد تراوحت ردود الفعل بين دعم حلفاء تقليديين، وقلق قوى كبرى من تداعيات التصعيد غير المحسوب.

بين الردع والمغامرة

يقدّم ترامب نفسه بوصفه رئيسًا لا يبدأ الحروب بل ينهيها بالقوة، إلا أن منتقديه يرون في سياساته ميلًا للمغامرة العسكرية، واعتمادًا مفرطًا على منطق القوة بدل الدبلوماسية، إذ يعد هذا التناقض يظل حاضرًا في كل أزمة دولية يرتبط اسمه بها، ويطرح تساؤلات حول حدود هذا النهج ومآلاته.

يبقى سجل دونالد ترامب في التهديد والتدخل العسكري نموذجًا مثيرًا للجدل في السياسة الدولية الحديثة، فهو سجل يجمع بين الردع الكلامي والقرارات الصادمة، ويعكس رؤية تعتبر القوة أداة تفاوض أساسية.

ومع عودته المحتملة أو استمراره في التأثير السياسي، يظل السؤال مفتوحًا هل كان هذا النهج عامل استقرار أم وصفة دائمة للتصعيد؟

اقرأ أيضا:

”الجهاد الإسلامي” و”جبهة التحرير” تدخل على خط أزمة فنزويلا أمريكا

فنزويلا أمريكا.. الاتحاد الأوروبي يحذر من تصعيد الأزمة ويطالب بالحل السلمي