مدريد تعرض نفسها كوسيط دولي لتخفيف التوتر في فنزويلا
بين محاولات إسبانية لخفض التوتر وتصعيد أمريكي يقترب من حافة المواجهة، تقف فنزويلا داخل مشهد معقد تتشابك فيه الدبلوماسية والضغوط العسكرية والأزمة الإنسانية، في وقت تبدو فيه الوساطات الدولية أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
وساطة إسبانية بنبرة حذرة
تحاول إسبانيا لعب دور الوسيط في الأزمة الفنزويلية، عبر نفي اتهامات كاراكاس بالتدخل في شؤونها الداخلية، مع التأكيد على دعم الاستقرار والحوار السياسي، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الأزمة.
وكانت مدريد قد نفت، بشكل قاطع، اتهامات السلطات الفنزويلية لها بالضلوع في محاولات لزعزعة الاستقرار، مؤكدة احترامها الكامل لسيادة فنزويلا، بحسب ما نقلته وكالة «فرانس برس» في سبتمبر 2024.
دعم إنساني ودعوة للحوار
بالتوازي مع المواقف السياسية، تواصل إسبانيا تقديم مساعدات إنسانية عبر منظمات دولية وشبكات المجتمع المدني، في محاولة لتخفيف معاناة الفنزويليين الذين يواجهون أزمة اقتصادية خانقة.
كما تشدد مدريد على أن الحوار بين الحكومة والمعارضة يظل السبيل الوحيد لتجنب مزيد من الانقسام والانهيار.
تدخلات خارجية تعقّد المشهد
و يصطدم هذا الدور الدبلوماسي بتدخلات خارجية متزايدة، لا سيما من جانب الولايات المتحدة، إذ تسهم التصريحات والتهديدات الأمريكية في رفع منسوب التوتر، ما يجعل جهود الوساطة أكثر تعقيدًا، وفق ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط».
إعلان أمريكي يقلب الطاولة
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية نفذت عملية أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، مؤكدًا أنه جرى ترحيلهما إلى خارج البلاد خلال الساعات الماضية.
وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة نفذت ضربات وصفها بـ«الناجحة والواسعة» داخل الأراضي الفنزويلية، ضمن عمليات عسكرية بدأت في وقت مبكر من صباح اليوم السبت، في تصعيد وُصف بأنه الأخطر منذ سنوات.
كاراكاس ترد بإعلان الطوارئ
في المقابل، أصدرت الحكومة الفنزويلية بيانًا رفضت فيه ما وصفته بـ«العدوان العسكري الأمريكي»، معتبرة أن الهجمات تمثل انتهاكًا صريحًا للسيادة الوطنية.
وأشار البيان إلى أن الضربات استهدفت العاصمة كاراكاس، إضافة إلى ولايات ميرندا وأراغوا ولا غوايرا، ما دفع مادورو إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد، مع دعوة القوى السياسية والاجتماعية لتفعيل خطط التعبئة.
أزمة داخلية تزيد المشهد قتامة
يأتي هذا التصعيد في وقت تعاني فيه فنزويلا من أزمة اقتصادية وإنسانية حادة، تشمل نقص الغذاء والدواء وارتفاع معدلات البطالة، ما يدفع آلاف العائلات إلى الهجرة بحثًا عن الأمان والاستقرار، وفق تقارير دولية.
اقرأ أيضا: من سائق حافلة إلى رجل فنزويلا الأقوى.. القصة الكاملة لنيكولاس مادورو
الولايات المتحدة تتهم مادورو بالتورط في تهريب المخدرات وخطط ضد أمريكا