المشهد اليمني

أزهري.. الخلع بالمحاكم صحيح حتى ولو تم دون رغبة الزوج

الإثنين 5 يناير 2026 03:53 مـ 17 رجب 1447 هـ
أزهري.. الخلع بالمحاكم
أزهري.. الخلع بالمحاكم

أكد الشيخ محمود سعد خليفة، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الخلع في الإسلام يمثل حقًا مشروعًا للزوجة في حالة استحالة العشرة أو شعورها بكراهية الزوج، موضحًا أنه إجراء يتيح للزوجة الانفصال عن زوجها مقابل عوض مالي تدفعه له، جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “من أول وجديد” الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، حيث أوضح الشيخ كل الجوانب الشرعية والقانونية للخلع.

تعريف الخلع في الإسلام

أوضح الشيخ محمود سعد أن الخلع يعني فراق الزوج للزوجة مقابل عوض مالي تدفعه الزوجة للزوج، وهو حق شرعي كفلته الشريعة الإسلامية للمرأة في حالة شعورها بعدم القدرة على استمرار الحياة الزوجية، وأكد أن الخلع يهدف إلى تجنب استمرار العلاقة الزوجية في أجواء غير صحية، ما يحمي كرامة الزوجة ويضمن عدم الضرر النفسي لأي طرف.

وأشار إلى أن الخلع يُمنح للزوجة عادة عند استحالة العشرة أو وجود كراهية للزوج، وهي حالة حقيقية تشهدها بعض العلاقات الزوجية، ما يجعل استمرار الحياة الزوجية غير ممكنة.

الخلع في القرآن الكريم والسنة النبوية

أوضح الشيخ أن الخلع مذكور في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث قال الله تعالى:

«فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به»

كما استشهد الشيخ بمثال من السنة النبوية، وهو قصة امرأة ثابت بن قيس، التي جاءت إلى رسول الله ﷺ لأنها لم تطيق العيش مع زوجها، فطلب منها إعادة حديقته. هذه القصة تؤكد جواز الخلع في حالة استحالة العشرة وحاجة الزوجة للفصل عن زوجها.

أحكام الخلع وإجراءاته

أوضح الشيخ خليفة أن الخلع يتطلب دفع الزوجة عوضًا ماليًا للزوج، ويكون الطلاق بعده طلاقًا بائنًا، أي أن الزوج لا يستطيع إعادة زوجته إلا بعقد جديد. كما بين أن مدة العدة بعد الخلع مثل المطلقة، أي يجب على المرأة الانتظار قبل الزواج مرة أخرى وفق الأحكام الشرعية، وأن الخلع يُعتبر بمثابة ثلاث طلقات في سياق الشرع، ليكون واضحًا من الناحية القانونية والدينية.

وأشار إلى أن الخلع الذي يتم عبر المحاكم حتى دون رغبة الزوج صحيح شرعًا، ما يعني أن المحكمة تستطيع إتمام إجراءات الطلاق بناءً على طلب الزوجة وموافقتها على العوض المالي دون الحاجة لموافقة الزوج. هذه النقطة تضمن حقوق المرأة وتحميها من البقاء في علاقة زوجية غير مستقرة أو مضرة.

أهمية التوعية الشرعية والقانونية بالخلع

أكد الشيخ محمود سعد أن معرفة حقوق المرأة في حالة الخلع أمر ضروري لتجنب الانفصال التعسفي أو الظلم، مشددًا على أهمية نشر الوعي بين الأزواج والزوجات حول إجراءات الخلع الشرعي والقانوني. وأضاف أن بعض النساء قد يشعرن بالتردد أو الخوف من اللجوء للخلع، لكن الشريعة الإسلامية تكفل لهن هذا الحق دون الإضرار بالزوج.

كما شدد على ضرورة التعامل مع الخلع بحكمة ووعي، بحيث يتم التوصل إلى حل يضمن حقوق جميع الأطراف، ويقلل من الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الانفصال.

الخلع في الإسلام ليس مجرد إجراء قانوني، بل حق مشروع للزوجة يضمن كرامتها وسلامتها النفسية، ويتيح لها الانفصال عن زوجها مقابل عوض مالينه، ويُعد الخلع بالمحاكم صحيحًا حتى لو لم يوافق الزوج، ويخضع للأحكام الشرعية التي حددتها الشريعة الإسلامية، بما في ذلك البينونة والعدة والعوض المالي.