المشهد اليمني

مستشفيات إب وسلسلة الإهمال: مقتل الأم والجنين يفتح ملف الفوضى الطبية ويفرض مساءلة عاجلة

الخميس 12 فبراير 2026 12:27 صـ 25 شعبان 1447 هـ
إب
إب

في مشهد يدمي القلوب ويهدد سلامة المنظومة الصحية، هزت محافظة إب صباح اليوم الأحد، حادثة مأساوية أودت بحياة سيدة حامل وجنينها، لتتحول رحلة علاج بسيطة إلى رحلة عدم عودة، تاركةً خلفها تسعة أطفال تائهين بين الحزن واليتم.

وقعت الواقعة المفجعة عندما توجهت "أ.ع.ع"، زوجة المواطن علي محسن علي عبدالرحمن، من منزلها في عزلة حليان بجبل السودان التابعة لمديرية العدين، إلى إحدى مستشفيات المحافظة رفقة ابنتها المريضة.

وخلال وجودها هناك، وبما أنها كانت تجاوزت شهرها الثامن من الحمل، جرى استدعاؤها لإجراء فحوصات طبية وقائية، وهي الإجراءات التي توقعت الأسرة أن تنتهي بطمأنة، لكنها انقلبت إلى حكم بالإعدام.

وبحسب شهادات مقربين من الأسرة ومصادر مطلعة، قرر الأطباء المعالجون بعد الفحص أن السيدة تعاني من حالة "تسمم حملي" (Preeclampsia) تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

وفوراً، خضعت السيدة لحقنة طبية (محلول/دواء) لم تمر دقائق معدودة حتى فارقت على إثرها الحياة، ليموت الجنين في أحشائها معها، وسط ذهول من كانوا في المكان وهول الصدمة التي أصابت العائلة.

تفاصيل المأساة لم تقف عند لحظة الوفاة، بل امتدت لتغرق أسرة كاملة في ظلام دامس؛ فالسيدة الراحلة لم تكن مجرد رقم في سجل الوفيات، بل كانت "عمود البيت" والركيزة التي تعول تسعة أطفال، أبرزهم ابنيتها المريضة التي جاءت من أجل علاجها.

المقاطع المرئية التي انتشرت على نطاق واسع أظهرت مشهد مؤلمًا للأطفال وهم يتجمعون حول جثمان والدتهم، في حالة من اليتم والانكسار الذي هز مشاعر المتابعين.

هذه الحادثة لم تكن حادثة معزولة، بل تأتي كحلقة جديدة في سلسلة متصلة من حوادث "الإهمال الطبي" و"الأخطاء الطبية" التي باتت تؤرق سكان محافظة إب، والتي تأكل في الأخضر واليابد دون وجود رادع حقيقي أو محاسبة رادعة.

وفي خضم الغضب الشعبي العارم، تصاعدت مطالب النشطاء والحقوقيين من أبناء المحافظة، الذين حمّلوا الجهات الصحية والرقابية المسؤولية الكاملة.

وطالبوا بفتح تحقيق فوري وشفاف يكشف ملابسات الوفاة، ويحدد إن كان هناك تقصير في البروتوكولات الطبية المستخدمة أو إهمال في المتابعة، مجددين التأكيد على ضرورة وضع حد للاستهتار بحياة المواطنين وضمان عدم تكرار هذه الفواجع التي تمزق النسيج الاجتماعي وتترك وراءها أيتاماً لا ذنب لهم.