كهرباء المصانع بـ 160 ريالاً والشعب يموت في الظلام.. ما الذي يخفيه الحوثيون في الحديدة؟
في مناورة دعائية مكشوفة تهدف لتلميع صورتها المشوهة واستدرار عواطف التجار، أعلنت وزارة المالية التابعة للميليشيا الحوثية الانقلابية في صنعاء، اليوم، عن اعتماد آلية جديدة لتزويد مصانع المنطقة الصناعية بمحافظة الحديدة بالطاقة الكهربائية بسعر 160 ريالاً للكيلو واط، وهو قرار يبدو في ظاهره دعماً للإنتاج، لكنه في باطنه يحمل دلالات خطيرة حول أولويات المليشيا التي تضع مصالح حربها فوق معاناة الشعب.
وتأتي هذه الخطوة ضمن ما أُطلق عليه مبادرة رئاسية مسمومة "دعم الإنتاج الوطني"، وهي المبادرات التي عوّدناها المليشيا أن تكون مجرد "شعارات براقة" تخفي وراءها آليات للنهب والسيطرة.
وتزعم الميليشيا أن الهدف هو تخفيف الأعباء التشغيلية، في وقت تقوم فيه بفرض الضرائب والجبايات التعسفية على المواطنين البسطاء الذين لا يجدون قوت يومهم، ناهيك عن توفير الكهرباء لمنازلهم التي تغرق في ظلام دامس لساعات طويلة.
وفي سياق متصل، يُعد هذا القرار محاولة واضحة لشراء ولاء رجال الأعمال والصناعيين في محافظة الحديدة، لضمان استمرار تدفق الأموال إلى خزائن الميليشيا لتمويل حربها العبثية، حيث تسعى السلطة الانقلابية لخلق طبقة رأسمالية تابعة لها تماماً، تعتمد على امتيازاتها ومكرماتها الواهمة.
القرار الذي يهدف رسمياً لتحفيز البيئة الاستثمارية وخفض تكاليف الإنتاج، يثير العديد من علامات الاستفهام حول "المعايير المزدوجة" التي تتبعها الميليشيا؛ فكيف يتم توفير الطاقة الرخيصة للمصانع بينما تعاني المؤسسات الخدمية والمنازل من انهيار شامل في الشبكة الكهربائية؟ وكيف يتم الحديث عن "تعزيز القدرة التنافسية" والاقتصاد الوطني منهار تماماً بسبب سياسات الحوثي التي دمرت العملة المحلية وأفرغت جيوب المواطنين؟
مراقبون سياسيون يرون أن هذا الإعلان ما هو إلا "مسكنات" مؤقتة لامتصاص غضب الشارع الصناعي، وستار دخاني لإخفاء الفساد المستشري في قطاع الكهرباء الذي تستنزفه الميليشيا لتشغيل شبكات الاتصالات ومراكز القيادة والسيطرة، مؤكدين أن أي تنمية حقيقية لا يمكن أن تحرز في ظل وجود سلطة انقلابية تسخر أدوات قمعها على لقمة المواطن وكهرباء منزله.
