المشهد اليمني

أول من نهب آثار اليمن ودمر معالمها التاريخية

الأربعاء 11 فبراير 2026 08:48 صـ 24 شعبان 1447 هـ
أول من نهب آثار اليمن ودمر معالمها التاريخية

في خلافة عبدالملك بن مروان وابنه الوليد من بعده بلغ الحجاج منزلة عظيمة عندهما، وجعل من نفسه دولة داخل الدولة، حتى أنه كان يولي من يشاء في ولايات كثيرة غير ولايته.

ومن ذلك أن ولى أخاه محمد بن يوسف الثقفي على صنعا، وكان ظالماً غشوماً كأخيه، وارتكب جرائم كبيرة بحق أهل صنعاء دون عداوة سابقة بينه وبينهم، وترك أسوأ الأثر، وزاد تاريخه حلكة على ظلمة، كما قال الأكوع، ومنها أن عصبيته أملت عليه محو آثار اليمن وطمس معارفها؛ فعمد إلى ما أبقته الأيام من أيدي المخربين فأنزل عليها الضربة القاسية، ثم انثنى نحو مقابر حمير ومقاولها وتتبعها فنثلها كما تنثل الكنانة، واستخرج منها كمية كبيرة لا يستهان بها كانت من أنفس الذخائر وأعلى أعلاقها. فباع منها واستغل أثمانها، وكون ثروة طائلة، ومنها ما أرسله إلى عبدالملك بن مروان حيث ذهبت في خبر كان، وأتلف كثيراً من مسانيدها عدا ما أفسدته معاول الهدم والتخريب.

وجدت في بعض الروايات التاريخية أن ذلك الثقفي حمل قافلة لعبدالملك بن مروان قدرها اثنا عشر ألف بعير حملت نفائس اليمن وكنوزها إليه.

كان أكبر نهب وأعظمه بعد محمد الثقفي هو ما قام به المماليك عند غزوهم اليمن، وأرادوا الخروج منه، أيضاً تذكر الروايات التاريخية أنهم كونوا قافلة من اثني عشر ألف بعير حملوا فيها أموال اليمن ونفائسه بعد إسقاطهم الدولة الطاهرية عام 923ه، ولما كانوا خارجين في المناطق الوسطى لليمن واجهتهم القبائل في تلك المناطق وعلى رأسها قبائل حبيش حتى كادت القبائل أن تفني المماليك جميعاً ولم يبق منهم إلا الشريد الطريد الذي نجا بثوبه وكان متخفياً، واستولت القبائل على تلك الأموال والآثار مجدداً!

فتخيلوا أن النبش التاريخي للآثار اليمنية وكنوزها ونهبها كان قبل هذا الوالي ومعه وبعده، وفي الرحلات التاريخية الآثارية الاستكشافية للبعثات الأجنبية وما بعدها إلى اليوم.

الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن أيضاً كان له دور كبير في نهب آثار اليمن، وبينما كان الاحتلال ينهب في الجنوب، كان الأئمة ينهبون ويخربون في الشمال أيضاً.

الأئمة لم يكونوا ينهبون وحسب، بل إن لهم عقيدة في تخريب آثار اليمن وتدميرها لمحاولة طمس التاريخ اليمني الذي يشكل لهم كابوساً مؤرقاً يخشون إحياءه من قبل اليمنيين للقضاء على مشروعهم الطائفي التدميري السلالي، وقد عبر كثير منهم عن هذا الأمر ولا يخفونه أبداً، وشكلوا أكبر ناهب ومخرب لآثار اليمن وتاريخه العظيم.

تذكرني الإمارات اليوم وهي تبث عصابات النهب والتنبيش وتمولها في أرجاء اليمن بهذه الأفعال بالولاة الذين تولوا اليمن وقاموا بهذه التنبيشات، وبدأت سلوك هذا الطريق منذ عام 2005 تقريباً، وكم مر علي من عصابات إماراتية تعمل في هذا المجال عرفتها عن طريق الصدفة!

نظام صالح نفسه شكل كارثة كبرى على الآثار اليمنية، وكم من قصص عرفتها وكانت تصلني في هذا المجال، وقد كان منزله متحفاً أثرياً لأندر القطع، وكذلك وزير دفاعه عبدالملك السياني الذي كان أكبر هامور في نبش ونهب الآثار وبيعها، وكذلك مهدي مقولة الذي استولى الحوثيون على منزله فوجدوه متحفاً لأهم القطع الآثارية، وهم بدورها نهبوها وباعوها!

أما يحيى محمد عبدالله صالح فحدث ولا حرج عن اتجاره بالآثار وبيعها.

لم يكن أحمد علي بعيداً عن هذا السلوك الأسري فهو متورط ببيع عرش بلقيس وتسفيره إلى سويسرا بطريقة رسمية وتصريح رسمي من الرئيس صالح شخصياً، ولو أردتم التأكد اسألوا حامد الشميري، صاحب قناة السعيدة عن هذا الأمر تحديداً يخبركم بالخبر اليقين!

تبعث كل هذه الأحداث أهم سؤال في التاريخ: كم هي كنوز وآثار اليمن التي ما زالت تنهب طيلة ألف وأربعمائة عام وإلى اليوم؟!

أي غزارة إنتاجية، وأي دول تضاهي اليمن في كل هذا الإنتاج الذي لا ينضب كمحيط هادر لا تخف أمواجه ولا تنفد أسماكه؟!

ماذا لو كانت لنا دولة قوية تستعيد كل ما نهب من آثار اليمن وتخزنه في متاحفها لتعود على الخزانة بالأموال الطائلة فضلاً عن الدراسات الإنسانية التي ستظهر بحاراً من المعلومات الإنسانية التاريخية لليمن في مختلف مراحله؟!

أعرف قصص يشيب لها الرأس عن هؤلاء في هذه الجرائم!

أيش رأيك يافندم Basheer، حدثهم عن بعض جرائم الجوف في هذا الجانب وكيف نجوت من هذه العصابات!!

اما في الحرب الأخيرة وفي السنوات الأخيرة فتضاعف حجم التنبيش والنهب مع الأجهزة الحديثة لكشف الذهب إلى أضعاف كل ما سبق، ووصل النباشون الناهبون إلى مواقع جديدة كانت مصانة لم تكن معروفة من قبل للصوص!