ستارمر يتقدم للأمام رغم العاصفة… خطط اجتماعية كبرى في ظل جدل قضية إبستين
في لحظة سياسية دقيقة، اختار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن يضع عينيه على المستقبل، متجاهلًا الدعوات المتصاعدة لاستقالته، في وقت ما تزال فيه تداعيات قضية جيفري إبستين تُلقي بظلالها على حكومته، وتثير جدلًا واسعًا حول قرارات دبلوماسية سابقة.
خطط حكومية في مواجهة الجدل
وخلال حديثه مع أعضاء فريقه داخل مقر رئاسة الوزراء في «داونينج ستريت»، اليوم، عرض كير ستارمر ملامح خطة الحكومة للفترة المقبلة، مؤكدًا أن الأشهر القليلة القادمة ستشهد تحركًا واسعًا لانتشال نحو نصف مليون طفل من دائرة الفقر، واصفًا هذه المهمة بأنها «بالغة الأهمية ولا تحتمل التأجيل».
وأكد ستارمر أن الحكومة مطالبة بإثبات أن السياسة لا تزال قادرة على إحداث تغيير حقيقي، مشددًا على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ التعهدات الاجتماعية، رغم الضغوط السياسية والإعلامية التي تواجهها حكومته في الوقت الراهن.
اعتذار عن تعيين مثير للجدل
وفي الوقت نفسه، جدد رئيس الوزراء البريطاني أسفه لقرار تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة، في ظل الجدل المتعلق بعلاقاته السابقة بالممول الأمريكي جيفري إبستين.
وعند سؤاله عن استقالة رئيس أركانه مورجان ماكسويني خلال تفجر القضية، اكتفى ستارمر بتوجيه الشكر له، مشيدًا بكفاءته ومستواه المهني.
إقالة واستدعاء للكونجرس
وكانت الحكومة البريطانية قد أقالت بيتر ماندلسون من منصبه كسفير في سبتمبر الماضي، بعد تصاعد الضغوط المرتبطة بقضية إبستين، وجرى تعيين نائبه جيمس روسكو سفيرًا بالإنابة.
كما كشفت تقارير صحفية أن اللورد ماندلسون سيُستدعى للمثول أمام الكونجرس الأمريكي للإدلاء بشهادته بشأن طبيعة علاقته بالممول الراحل.
ووفقًا لصحيفة «التليجراف»، تم استدعاء ماندلسون رسميًا يوم الاثنين 2 فبراير 2026، ضمن تحقيقات متعلقة بقضية جيفري إبستين، في خطوة زادت من حدة الجدل السياسي داخل بريطانيا.
رسالة ستارمر إلى ضحايا إبستين
وفي تطور لافت، قدم كير ستارمر، يوم الخميس 5 فبراير 2026، اعتذارًا علنيًا عن قرار تعيين ماندلسون، مؤكدًا أن التحقيقات السابقة كانت قد كشفت عن صلاته بإبستين، لكنه قبل المنصب رغم ذلك.
ووجّه ستارمر رسالة مباشرة إلى ضحايا إبستين، قائلًا إنهم «تعرضوا لتأخيرات مؤلمة في تحقيق العدالة»، مضيفًا: «أنا آسف لما حدث لكم، وآسف لأن من كانوا في السلطة خذلوكم، وآسف لأن هذه القصة تعود لتطفو على السطح من جديد».
بين خطط اجتماعية طموحة وملفات سياسية شائكة، يجد ستارمر نفسه أمام اختبار حقيقي لقدرة حكومته على استعادة الثقة والمضي قدمًا وسط عاصفة لم تهدأ بعد.
