مواجهة بين حكومة الصين والنرويج على صفيح ساخن.. ما التفاصيل؟
هاجمت الصين والنرويج واجهة النقاش السياسي الدولي بعدما أبدت بكين اعتراضاً شديد اللهجة على تقييم أمني نرويجي جديد صنّف الصين ضمن مصادر التهديد، معتبرة أن ما ورد فيه يفتقر إلى الدقة ويتجاهل الحقائق السياسية والاقتصادية القائمة. وجاء الرد الصيني سريعاً ليعكس حساسية الملف وتأثيره المباشر على مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
بيان رسمي وتحذير دبلوماسي
أعلنت السفارة الصينية في أوسلو، عبر بيان رسمي نُشر على موقعها الإلكتروني، أن التقرير الأمني النرويجي يستند إلى افتراضات غير واقعية، ويعيد تكرار ما وصفته بـ«سردية التهديد الصيني» دون الاستناد إلى وقائع ملموسة. وأكد البيان أن هذه القراءة الأحادية قد تؤدي إلى نتائج سلبية على الثقة المتبادلة بين الصين والنرويج إذا استمر التعامل معها كمسلمات سياسية.
خلفية التقرير الأمني النرويجي
صدر التقييم الأمني محل الجدل ضمن التقارير السنوية التي أعدتها أجهزة الاستخبارات والشرطة والأمن القومي في النرويج، والتي ركزت على المشهد الدولي خلال عام 2026. ولفت التقرير إلى تصاعد التوتر العالمي، معتبراً أن إضعاف المؤسسات الدولية وتراجع النظام العالمي القائم يمثل فرصة لكل من الصين وروسيا لإعادة رسم موازين النفوذ الدولي.
رؤية أوسلو للنظام العالمي
أشار التقرير النرويجي إلى أن بكين وموسكو تعملان، وفق تقديره، على الدفع نحو عالم متعدد الأقطاب وتقسيم الجغرافيا السياسية إلى مناطق نفوذ. واعتبر أن الصين والنرويج تقفان على طرفي نقيض في تفسير هذا التحول، حيث ترى أوسلو أن هذا التوجه يهدد الشراكات الغربية، بينما تصر بكين على أنه يعكس تطوراً طبيعياً في العلاقات الدولية.
الصين ودورها في أوروبا
لفت التقييم إلى أن الصين تستغل الخلافات داخل الشراكة عبر الأطلسي لتعزيز حضورها في القارة الأوروبية، مستندة إلى قوتها الاقتصادية وهيمنتها على سلاسل الإمداد في مجالات التكنولوجيا والطاقة. ورداً على ذلك، شددت بكين على أن تعاونها مع الدول الأوروبية، بما فيها الصين والنرويج، يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لا على تقويض أي تحالفات قائمة.
مخاوف من تداعيات مستقبلية
حذرت الصين من أن استمرار تبني هذه الرؤية الأمنية قد ينعكس سلباً على التعاون الثنائي في مجالات التجارة والبحث العلمي والطاقة. وأكدت أن العلاقات بين الصين والنرويج شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وأن أي تصعيد سياسي غير مبرر قد يعرقل هذا المسار ويزيد من حدة التوتر في شمال أوروبا.
آفاق المرحلة المقبلة
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام الدولي تحولات متسارعة، ما يجعل إدارة الخلافات الدبلوماسية أمراً بالغ الحساسية. ويرجح مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة اتصالات سياسية لاحتواء الأزمة، خاصة في ظل رغبة الطرفين في تجنب قطيعة دبلوماسية قد تمتد آثارها إلى ملفات إقليمية ودولية أوسع.
