المشهد اليمني

أزمة الرواتب في عدن: تداعيات اجتماعية واقتصادية تهدد الاستقرار الهش في العاصمة المؤقتة.

السبت 7 فبراير 2026 06:40 مـ 20 شعبان 1447 هـ
عملة يمنية
عملة يمنية

تشهد العاصمة المؤقتة "عدن"، في الأيام الأخيرة، حالة من الغليان والاحتقان الشعبي غير المسبوقة، مدفوعة بتدهور الأوضاع المعيشية وتأرجح أوضاع آلاف الأسر التي باتت رهن الإقامة الجبرية لانتظار "مرتبات لم تأتِ".

ومع استمرار التأخير في صرف رواتب موظفي الدولة في القطاعات المدنية والعسكرية، يخيم الصمت الرسمي على المشهد، مما يضاعف دوائر القلق والترقب في أوساط المجتمع، خاصة مع اقتراب مواسم السنة الدراسية وتفاقم الديون المعيشية.

غابة العسكر.. شهر ثالث من الجفاف المالي:

الملف الأكثر تعقيداً في هذه الأزمة يكمن في القطاع العسكري والأمني، حيث يدخل تأخر صرف المرتبات شهره الثالث على التوالي.

مصادر ميدانية أكدت أن منتسبي الجيش والأمن يعيشون أوضاعاً كارثية، إذ لم يعد الأمر مجرد تأخير إداري، بل تحول إلى أزمة إنسانية حقيقية.

عززت هذه الأزمة عجزاً كبيراً لدى العسكريين عن توفير أبسط متطلبات الحياة الكريمة، حيث تجد العشرات من الأسر العسكرية نفسها محاصرة بين سقف لا يملكون ثمن إيجاره ومتاجر تجارية امتنعت عن منحهم المزيد من "السلفة" أو الديون المتراكمة، مما وضع كرامة المنتسب ومنسوبية المواطنة على المحك.

القطاع المدني.. سلسلة من الانتظار :

على جبهة أخرى، لا يختلف الوضع كثيراً في المرافق الحكومية المدنية، حيث يعاني الموظفون من "سياسة التنقيط" والتأخير المستمر في صرف المستحقات. وتأتي هذه التراكمات المالية في وقت تشهد فيه البلاد انهياراً لعملتها المحلية وتضخماً جامحاً في أسعار السلع الأساسية، مما يجعل من الرواتب المتأخرة - إن وصلت - ذو قيمة شرائية شبه منعدمة، مفاقمة بذلك وطأة الظروف الاقتصادية القاسية التي تضرب الحياة اليومية للمواطن العدني.

صدى الشارع.. التزامات لا تحتمل الصمت:

في مشهد يعكس تذمر الشارع ووصوله حافة اليأس، أعرب عدد من الموظفين والعسكريين عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ "الاستهتار" بمصالحهم.

ولا تتوقف المعاناة عند كونها مادية فحسب، بل تمتد لتشمل عجزاً شاملاً عن الوفاء بالالتزامات الأسرية الجسيمة؛ من إيجارات المنازل التي تهدد بالإخلاء، ومراكز العلاج التي أغلقت أبوابها في وجه المرضى، وصولاً إلى المتطلبات المدرسية التي تقترب مواعيدها دون أي توفر مالي.

شهادة من المعاناة:

وفي شهادة ميدانية لمعاناة واقعية، قال أحد منتسبي الأمن في عدن بغضب وأسى: "نحن نؤدي واجبنا في الميدان بكل إخلاص، وفي المكاتب نعمل لساعات طوال، لكننا نجد أنفسنا في نهاية الشهر عاجزين تماماً، حتى عن شراء كيس الدقيق ولتر الزيت لأطفالنا.

هذا الوضع لم يعد محتملاً" هذه الصرخات الحانقة التي تتصاعد من بين جدران المنازل وثكنات الجيش، تضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم التاريخية، حيث يتحتم كسر حاجز الصمت الرسمي قبل أن تتحول حالة "الاحتقان" إلى فوضى لا تحمد عقباها.