المشهد اليمني

هل الخصية السياسية فوق المتوسط الأخلاقي؟

الجمعة 6 فبراير 2026 09:51 صـ 19 شعبان 1447 هـ
هل الخصية السياسية فوق المتوسط الأخلاقي؟


ثَمّة خصائص بيولوجية عديدة تجمع بين الإنسان وبعض القردة العليا؛ من بينها تشابه جيني يكاد يكون متطابقًا، وتشابه سلوكي مذهل من حيث البناء الاجتماعي والمشاعر المعقّدة، واستخدام الأدوات، والتفكير المركّب في ابتكار الحلول، إضافة إلى التعرّض لبعض الأمراض المشتركة مثل شلل الأطفال، وكذلك أنماط الوالدية والاستعداد الإنجابي لدى الإناث مثل الحيض.
لكن هذا الفارق المحدود في النسبة الجينية (أقل من 2%) يترجم إلى اختلاف هائل.
واحدة من هذه الاختلافات تكمن في حجم الدماغ والخصيتين لدى الذكور على نحو عكسي.
كنت في باريس قبل أيام، وأمام برد المدينة، وخلال الوقت الفاصل بين مواعيدي، توجّهت إلى مكتبة السوربون الجديدة التي أرتادها. ووقعت عيناي على عدد خاص من مجلة خصصت ملفًا كبيرًا فيها لموضوع التطور ومقارنة الإنسان بالبشرانيات الأخرى، كالقردة العليا.

ووفق أحد مقالات العدد، فإن الخصية الواحدة لدى ذكر الغوريلا تساوي حجم ثلث دماغه، والحال على العكس لدى الإنسان فخصيته لا تساوي أكثر من 3 % من حجم دماغه.

هذا الفارق يمنح كلًّا منهما قدرات جنسية مختلفة، يتفوّق فيها الغوريلا على الإنسان بطبيعة الحال، لأن الجنس أخذ دلالات وظيفية مختلفة بين النوعين.
فالجنس عند الإنسان يبتعد أكثر فأكثر عن كونه مؤشرًا للهيمنة، ويتمحور حول الوظيفة التكاثرية، وبالطبع المتعة الشعورية والشراكة ويتأطر اجتماعياً تاطيراً متعاظم التشديد.

لم يعد الإنسان يخوض صراعات داخل القطيع من أجل الهيمنة عبر الجنس، كما تفعل القردة العليا، حيث ينبغي للمنتصر أن يُبرز سلاح القدرة الجنسية ليخضع خصومه ويمارس هيمنة جنسية خاضعة لامتحان الإثبات الدائم على الإناث من خلال مرات ممارسة الجنس والحيوانات المنوية اللازمة. وهذا يبرر حجم الخصية .

الجنس لدى الإنسان يقترن بالقبول (فردي أو جماعي)، ويحيل إلى صيغة صفقاتية.

لكن فضائح ملفات إبستين تدعو إلى إعادة النظر في هذه الحقيقة العلمية؛ إذ يبدو أن للجنس وظيفة أخرى إذا ما ارتبط بالسلطة.

حينها يعود الجنس إلى حقيقته البهيمية، وتتضافر الرغبة الجنسية مع شهوة الحكم.

وحدها العلاقة بين الجنس والسلطة وفق المجمع المعملي الابيستيني قادرة على تقليص الفارق بين البشرانيات والإنسان.