المحامية الصراري: شهادات تعذيب سجناء بئر أحمد في عدن لا يمكن تجاهلها
أعربت المحامية هدى الصراري عن قلق بالغ إزاء ما يُتداول بشأن أوضاع السجناء في سجن بئر أحمد في العاصمة المؤقتة عدن، في ظل إفادات نُقلت عن سجناء أكدوا لذويهم تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة من قبل القائمين على السجن.
وقالت الصراري، في منشور على منصة إكس، طالعه "المشهد اليمني" إن هذه الشهادات لا يمكن التعامل معها كأحاديث عابرة، معتبرة أنها تستدعي تحركًا جادًا ومسؤولًا من الجهات المعنية، وطرحت تساؤلات حول دور اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، متسائلة عما إذا كانت قد نفذت نزولًا ميدانيًا فعليًا إلى السجن، واستمعَت مباشرة لشهادات السجناء وإفاداتهم.
كما تساءلت عن مدى تعامل اللجنة مع شكاوى المحتجزين الذين صدرت بحقهم أوامر إفراج قانونية ولم يُفرج عنهم حتى الآن.
وسلطت الصراري الضوء على ما وصفته بالوضع الإنساني القاسي داخل السجن، مشيرة إلى شكاوى متكررة تتعلق بنقص الغذاء وغياب الرعاية الطبية، وانعدام الحد الأدنى من الظروف الإنسانية التي تكفل الكرامة والبقاء، مؤكدة أن هذه حقوق أساسية لا يجوز التفريط بها تحت أي ذريعة.
وحذّرت من أن الأخطر في هذه الوقائع هو استمرار الانتهاكات دون مساءلة واضحة، معتبرة أن ذلك يعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة من اعتقال تعسفي وإخفاء وانتهاكات ممنهجة، وكأن هذا الملف ما زال يُدار بالعقلية ذاتها.
وأكدت أن استمرار الصمت وغياب المحاسبة يضع الدولة والقضاء أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها.
وفي وقت سابق مساء اليوم الخميس، رفع أهالي وأسر سجناء سجن بئر أحمد في العاصمة المؤقتة عدن،، بلاغًا عاجلًا إلى النائب العام القاضي قاهر مصطفى، بشأن واقعة تعذيب جماعي وانتهاكات جسيمة وقعت في عنبر 5 عقب زيارة أعضاء النيابة العامة للسجن مؤخرًا.
وأكد البلاغ، الذي طالعه "المشهد اليمني" أن السجناء أبلغوا النيابة أثناء زيارتها بالتعرض للضرب والتعذيب الجسدي، وذلك بحضور مدير السجن، الذي لم يكتفِ بالإنكار بل هدد السجناء علنًا بأنهم "سيدفعون الثمن" وسيتم تعذيبهم فور مغادرة اللجنة القضائية.
وأوضح الأهالي أن فور مغادرة النيابة، نفذت إدارة السجن تهديدها، حيث تمت مداهمة العنبر من قبل المدير المدعو تيمور جواد، وأفراد الأمن، وتعرض السجناء لضرب مبرح وتعذيب وحشي أدى إلى وقوع إصابات بليغة، دون توفير أي رعاية طبية أو إسعافات أولية حتى لحظة كتابة البلاغ، مما يهدد حياتهم بالخطر.
وطالب البلاغ النائب العام بتشكيل لجنة تحقيق فورية ومستقلة للنزول إلى السجن ومعاينة الإصابات وتوثيقها رسميًا، وتوفير الحماية العاجلة لسجناء عنبر 5 ونقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
كما طالبوا بإيقاف مدير السجن وجميع الأفراد المشاركين في الواقعة عن العمل والتحقيق معهم بتهمة تعذيب السجناء وإهانة القضاء والنيابة العامة، ومحاسبة المسؤولين عن استغلال وظائفهم لترهيب السجناء ومنعهم من إيصال شكواهم للجهات القضائية.
وجدد أهالي السجناء ثقتهم بالنائب العام لإنصاف الضحايا ووقف الانتهاكات التي تخالف الشرع والقانون وحقوق الإنسان.
وكانت نفّذت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولًا ميدانيًا استمر ثلاثة أيام إلى عدد من السجون ومراكز الاحتجاز في العاصمة المؤقتة عدن، وذلك في سياق متابعتها المستمرة للقضايا والملفات الداخلة ضمن نطاق ولايتها واختصاصاتها القانونية.
وسبق وأن وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، بإغلاق كافة السجون غير القانونية التي افتتحها ما كان يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن ومحافظات أخرى.
